لم تستوعب الأحزاب السياسية الدرس بعد ،وأبانت عن ضعفها ،وتلاعبها بمشاعر الشعب المغربي غير عابئة مما يحدق بالمغرب من مخاطر وانزلا قات ،وغدت الأحزاب السياسية في نكرانها لجميل الشعب المغربي الذي ينتظر الخلاص ،وإصلاح الاعوجاج التي دأبت الأحزاب السياسية عليه مند ما يزيد عن ربع قرن.
انتظر الشعب المغربي التواق للإصلاحات سنوات إلى أن اقر الملك محمد السادس تعديل الدستور مؤمنا أن تطور البلد ،وخدمة للشعب من أولويات جلالته ،إلى أن الإصلاحات تصطدم مع دعاة الفساد الذي يتقنون فن التلوك باللسان من دون مراعات الطموحات التي ينتظرها الشعب ،ومند مدة وخلال شهر رمضان المعظم ظلت الانتخابات التشريعية وتاريخ إجراءها محط مزايدات ،مما نتج عنه إحباط شبه عام لن يكرس سوى النفور من صناديق الاقتراع لأن الأمر أضحى يشكل خطورة اجتماعية ،ما كانت أن تكون لو كان هناك نضج سياسي يحتكم إلى العقل .
ليس هناك من أجبر الحكومة أن تعلن تاريخ 7أكتوبر ثم تاريخ 11 نونبر ثم تاريخ 25 نونبر لعقد الانتخابات التشريعية ،لأننا لا نلعب التيرسي ،أو لعبة الشطرنج مع احترامنا الكامل لهده اللعبة التي تحتكم إلى الرياضيات ،إلى لعبة سياسة الأحزاب بلا “رأس ولا رجل” مما حدث معه انغلاق ،وسوء الفهم للديمقراطية والإصلاحات مما يزيد من تعكير الأجواء وفتح الباب لحراك الشارع للمزيد من المطالبة بحل البرلمان والحكومة ما دام أن الواقع يفيد لا فائدة منهما ،ولا فائدة من الأحزاب .
المغرب وان كان لا يمر من أزمة بالشكل الخطير فانه يمر من أزمة تفكير وتخطيط وإستراتيجية بطلها هشاشة الحكومة المنضوية تحت لواء الفساد .
وأمام هدا الخلط في المفاهيم ،وسوء فهم الرؤية الملكية لا يسع المغاربة إلا أن ينتظروا خطاب ثورة الملك والشعب الذي سيكون الفاصل في تحديد موعد تنظيم الانتخابات ،وهي المعركة الكبرى التي سيخوضها الملك محمد السادس ليضع جلالته حدا لكل من يعرقل المسار التنموي للمغرب بعد الاستفتاء على الدستور.
وانطلاقا من مبدأ احترام رأي الأحزاب السياسية ننشر نص بلاغ التجمع الوطني للأحرار الرافض لإجراء الانتخابات التشريعية يوم 25 نونبر وفيما يلي نص البلاغ:
أعلن حزب التجمع الوطني للأحرار عدم قبوله بالتاريخ المعلن عنه لإجراء الانتخابات النيابية في 25 نونبر المقبل .
وأوضح المكتب التنفيذي للحزب في بلاغ ، أصدره عقب اجتماع طارئ اليوم الأربعاء، أنه “وفاء لمسؤوليته وانسجاما مع تطلعاته لتطبيق جيد للدستور الجديد ، الذي حظي بموافقة ومباركة جل المغاربة ، قرر عدم القبول بالتاريخ المعلن عنه” ، وذلك “بعد تدارس كل المعطيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية”.
واعتبر المكتب أن “المنهجية التي تم الاشتغال بها لتدبير المرحلة لم تحترم ما يقتضيه بناء التوافق” ، مشيرا إلى أن الحزب “شكل آلية لمتابعة هذا الموضوع ، وتطوراته مع شركائه السياسيين ومع الحكومة ومع مختلف الأحزاب الأخرى”.
وفي هذا الإطار أهاب المكتب التنفيذي “بكل الفرقاء السياسيين الارتقاء إلى مستوى تحديات المرحلة التاريخية التي تعيشها بلادنا والتي تقتضي من الجميع التعبئة النضالية وتجاوز كل الحسابات الضيقة من أجل تحقيق المصالح العليا للوطن ، وفي طليعتها التنفيذ والتطبيق الجيد لروح الدستور وبناء مؤسسات ديمقراطية قادرة على التجاوب مع طموحات المواطنين”.
كما قرر المكتب التنفيذي للتجمع الوطني للأحرار الإبقاء على اجتماعه مفتوحا.
معاريف بريس
www.maarifpress.com