ما العلاقة بين الفن والعقار ؟ هكذا يمكن للمرء أن يتساءل لما يشاهد الضحى تنزل بكل ثقلها الإشهاري في بداية هذا الشهر الكريم لترسل لنا خطابات عقارية بعدما شبعنا من سماع الخطابات السياسية خلال هذه الستة أشهر الماضية، خطابات مملة وتجانب الواقع السياسي للبلد تماما كما الخطاب العقاري للضحى الذي استأجر وجوه الفنانين المغاربة على اختلاف” فنونهم” وجمعتهم في لقطة اشهارية تذكرنا بالتعبئة لدى النظام الليبي ولونه الأخضر ، هل الضحى ترسل رسائل سياسية أم عقارية أم أن الإخراج الفني اختلط على المهندسين والمخرجين فاستعملوا الصورة في غير مجالها ؟ يمكن أن يكون ذلك ، لكن المعروف أن هذا الإشهار لم يكن عملا تطوعيا بل بالمقابل والزيادة . ألا يبدو أن بعض “الفنانين” أصبحوا مقاولين لدى المؤسسات العقارية وتركوا الإبداع يصارع لوحده في هذا البلد ولا أحد يلتفت اليه لإخراجه من اليتم ؟ هنا لنا أن نتساءل عن مدى مصداقية الفنان المغربي الذي ينبطح أمام الدرهم رغم أنه لا يوجد في سلة العملات الدولية ورغم تقهقره أمام العملات الجيدة ؟هل الخبز يحول الفنان الى كومبراس لا يملك سوى وجهه ليسترزق به لدى شركة عقارية تكتسح المجال العقاري بشكل يلفت النظر لكل متتبع لسوق العقار بالمغرب، هذا السوق الذي تم احتكاره بشكل أصبح من سابع المستحيلات على المواطن ذوي الدخل المحدود ، وما أكثرهم ، الحلم بشقة تدخل في ملكيته العقارية ، لأن السماسرة العقاريين تزايدوا على أراضي البناء واستغلوا كل مساحة كيفما كانت وأين ما وجدت بل إن الوضع العقاري في المغرب أفرز طبقة اجتماعية لها من النفوذ لدى أصحاب القرار السياسي بل إن بعضهم لهم مفاتيح القرارات السياسية والعقارية وغيرها، مما ساعدهم على إحكام إغلاق المجال العقاري في وجه المواطن العادي ليسكن كباقي الناس دون المرور على المقاولات العقارية مثل الضحى التي اكتسحت كل البقع الأرضية في أغلب المدن المغربية ، والأخطر في كل هذا هو الهجوم على المساحات الخضراء المتبقية المحيطة من المدن والإنقضاض عليها بلا شفقة ولا رحمة مما سيسبب في بيئة تفتقر الى رئة تتنفس بها وما لذلك من أثر على كل الكائنات الحية وأثرها على القدرة الإنتاجية للمواطنين . إزاء هذا الوضع الذي يتواطئ فيه كل من سماسرة الفن والعقارو السياسة على الدخل المحدود جدا للمواطن ، ماذا يمكن أن ننتظر؟ ألا يمكن للضحى أن تضحي ولو بجزء من أرباحها في المساهمة في بناء قرى نموذجية للحد من الهجرة القروية مثلا ؟ ألا يمكن للفنان أن يؤدي لقطة إشهارية بنفس الحجم والحضور لصالح سكان الصفيح وبشكل تطوعي، لأن لا أحد سيدفع في مثل هذه اللقطات ألإشهارية وإن وجدت أصلا . .
الحسين أربيب
www.maarifpress.com