الدكتورة بشرى المالكي: ” في ظل الحكومة الحالية، أصبح هاجس الحركات السياسية والمجتمعية التقدمية تحصين المكتسبات وحمايتها من التراجع”
بمناسبة ذكرى 8 مارس، أجرت” معارف بريس” حوارا مع الدكتورة بشرى المالكي، الناشطة الجمعوية والبرلمانية في حزب الاصالة والمعاصرة، هذا نصه:
معاريف بريس: الدكتورة المالكي ماذا يعني 8 مارس بالنسبة إليك؟
د.المالكي: إنه ببساطة عيد لكل نساء العالم، مهما كانت مواقعهن وطبقاتهن الاجتماعية وأدوارهن داخل مجتمعاتهن. إنها وقفة مع الذات. وقفة سنوية للتساؤل عن أوضاع النساء في العالم وفي كل المجتمعات، وعما حققنه من مكتسبات وإنجازات. وقفة للتساؤل حول الآفاق المستقبلية.
معاريف بريس: بالعودة إلى المستوى المغربي، كيف يمكن تقييم وضعية النساء في المغرب؟
د.المالكي: من خلال النظر الموضوعي والإيجابي، يمكن القول إلى المرأة المغربية استطاعت تحقيق قفزة نوعية على جميع المستويات، ومكاسب مهمة في المجالات السياسية والاقتصادية والحقوقية. وطبعا لا يمكن تعميم هذه النتائج على الجميع. بل إن الموضوعية أيضا تقتضي أن نعترف أن الكثير من النساء لا زلن يعانين من مظاهر البؤس والتهميش والإقصاء. مما يعني أنه ما يزال ينتظرنا عمل طويل للنهوض بهذه الأوضاع. من جانب آخر لا ينبغي أن نعتبر قضية المرأة قضية نسوية، أو أنها تنفصل عن قضية الرجل وقضايا المجتمع. بل إنها محور أساسي في بناء المجتمعات. وبالتالي، فإن النهوض بقضية المرأة ونشر ثقافة وقيم المساواة والإنصاف، خيار حاسم وضرورة تتحملها كل مكونات المجتمع المغربي ( حكومة، سلطات عمومية، جمعيات..).
معاريف بريس: ما الذي يجعل وضعية المرأة تحظى بهذه الأولوية في نظرك ؟
د.المالكي: النهوض بأوضاع المرأة مسألة بديهية ولا تحتاج إلى إثبات. لنبق في حدود المرأة المغربية و ننظر إلى واقعها الفعلي لنتبين هذه الحقيقة. فمن الناحية الكمية نجدها تمثل أكثر من نصف ساكنة المغرب ( 54% حسب الإحصائيات الأخيرة). كما أنها من حيث مساهماتها تشكل شريكا أساسيا في تحقيق التنمية المجتمعية. وهذا في نظري ليس صدفة بل هو نتيجة لتضافر العديد من العوامل منها نضالات الحركات النسائية، وحضورها في مختلف هياكل وهيئات المجتمع. فضلا عن معطى سوسيولوجي يتمثل في تفكيك البنية التقليدية للمجتمع المغربي وتطوير الأسرة النووية كأصغر خلية في المجتمع، من هنا ارتفعت مساهمة المرأة.
معاريف بريس: خرجت اليوم مسيرة وطنية اليوم بالرباط تدعو إلى تحصين مكتسبات المرأة المغربية وتفعيل مقتضيات دستور 2011 لتحقيق المساواة. ما هي المكتسبات التي ضمنها هذا الدستور للمرأة؟.
د.المالكي: تحتل قضية المساواة موقعا محوريا في دستور 2011. إذ يركز في تصديره على مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية. ويؤكد في فصله التاسع عشر على المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية الواردة في هذا الباب من الدستور وفي مقتضياته الأخرى، وكذا في الاتفاقيات والمواثيق الدولية كما صادق عليها المغرب. هذا التقدم على مستوى الاعتراف بالحقوق لم يتم تجسيده في نصوص تنظيمية أو هيئات دستورية، وأقصد هنا بالضبط هيئة المناصفة التي لم تر النور بعد. وهذا راجع بالدرجة الأولى إلى تلكؤ الحكومة وتماطلها، والنظرة الدونية التي ينظر بها الحزب الأغلبي للمرأة، وتنكره للمبادئ الكونية.
معاريف بريس: لكن ماذا عن تحصية المكتسبات؟ هل هي مهددة؟.
د.المالكي: في ظل الحكومة الحالية، أصبح هاجس الحركات السياسية والمجتمعية التقدمية يتمثل في تحصين المكتسبات وحمايتها من التراجع. لا أحد ينكر أن العهد الجديد عرف تحقيق مكتسبات هامة، منها إصلاح قانون الأسرة وصدور مدونة الأحوال الشخصية، وتمكين الأم المغربية من منح الجنسية لأبنائها، واعتماد الإستراتيجية الوطنية لمناهضة العنف والتحرش الجنسي ضد النساء، وإحداث مراكز استماع وخلايا للنساء العنف في المستشفيات ومراكز الشرطة وجمعيات المجتمع المدني. غير أنه ينبغي أيضا الاعتراف بالتحديات والمظاهر السلبية، وعلى رأسها مقاومة التيارات التقليدية المحافظة لهذه الحركية المجتمعية، وضعف حضور المرأة في مراكز القرار، وضعف التمثيل السياسي بسبب إكراهات الحقل السياسي والاقتصادي والاجتماعي. فضلا عن إكراهات تتمثل في ارتفاع نسبة الأمية وخاصة لدى المرأة القروية، والفقر والبطالة، وهيمنة العقلية الذكورية.
معاريف بريس: في رأيك ما الذي ينبغي التركيز عليه كاستراتيجية لتجاوز الوضعية الحالية؟.
د.المالكي: إننا نؤمن في حزب الأصالة والمعاصرة أن المعيار الأساس لتحمل المسؤوليات هو الكفاءة بالدرجة الأولى وليس الجنس. وهذا واضح في الموقع التي تشغله المرأة في حزبنا سواء في التدبير الحزبي أو الشأن السياسي الوطني والمحلي. أي أن المساواة والمناصفة والإنصاف ليست مطالب، بل هي حقائق واقعية. من أجل هذا نناضل إلى نشر هذه الثقافة وتكريسها داخل المشهد السياسي برمته. الانتظارات كبيرة، والطموح قوي، وتحقيق العدالة الاجتماعية ليس مستحيلا.

