معاريف بريس- أخبار وطنية
يواصل المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بقلق شديد وانشغال بالغ، تتبع العبور الجماعي على مستوى مدينتي الفنيدق وسبتة وعلى مستوى بني أنصار ومليلية، وما ترتب عنه من تداعيات خطيرة على حقوق الإنسان، خاصة على مستوى الحق في الحياة وحقوق الطفلوالحقوق المرتبطة بالهجرة وحقوق جوهرية أخرى، ولما رافقه أيضا من أوضاع يمكن أن تشكل مسا جوهريا بالكرامة الإنسانية والسلامة الجسدية.
وإذ يتقدم المجلس الوطني لحقوق الإنسان بأحر التعازي لأسر ضحايا هذه المأساة، فإنه يقدم للرأي العام خلاصات واستنتاجاتأولية لرصده الميداني والرقمي وترتيبه للمعطيات بعد تدقيقها من مصادر متعددة.
استند المجلس في رصده وتحليله للمعطيات على القانون الدولي لحقوق الإنسان والالتزامات الدولية المرتبطة بالحق في الحياة، وسلامة الأشخاص، وحقوق الأطفال، ومبدأ عدم التعرض للمعاملة القاسية والحاطة من الكرامة والتمييز وسوء التغذية، في أفق استكمال التحريات وتجميع مختلف المعطيات التي قد تستدعي لاحقا إصدار تقرير أكثر تفصيلا.
من أجل تعزيز الرصد والتتبع الميداني للفضاء العام والفضاء الرقمي، بشكل أكبر، أحدثت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان يوم 29 يوليوز 2026 لجنة يقظة وتنسيق وتتبع، تتكون من رؤساء اللجان الجهوية لحقوق الإنسان بجهة الشرق وبجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، بالنظر لوقوع حالات العبور الجماعي داخل نفوذهما الترابي، وبجهة الدار البيضاء–سطات، بالنظر لما رصده المجلس من تحولها إلى منطلق لتجميع ونقل المواطنين والمواطنات في اتجاه مدينة الفنيدق، بالإضافة مديرية الرصد ومديرية التواصل والفضاء الرقمي ومكلف بمهمة لدى رئاسة المجلس.
قام المجلس الوطني لحقوق الإنسان ولجانه الجهوية بالتتبع الميداني بمختلف المدن التي شهدت تجمعات للشباب والأطفال أو تلك التي شهدت محاولات العبور الجماعي. ووثقت فرق الرصد الميداني، سواءببني أنصار أو بالقرب من سبتة، محاولات العبور المتعددة.
استمعت فرق المجلس ولجانه الجهوية لشهادات شباب وأطفال سواءخلال رحلة التوجه للعبور إلى سبتة أو مليلية المحتلتين بعدد من المدن المغربية، فضلا عن شباب وأطفال بجوار مناطق العبور، ببني أنصار–مليلية والفنيدق-سبتة.
اطلع المجلس على الفيديوهات والشهادات المرتبطة بالعبور الجماعي وما تبعها من محتوى على المنصات الرقمية إيكس وانستغرام وتيك-توك... كما اطلع فريق الرصد، على المستوى المركزي، على منشورات23 مجموعة فايسبوكية، تتضمن مجتمعة أكثر من مليون و86 ألف عضو، وتنشر مجتمعة في المعدل أكثر من ألف و400 تدوينة في اليوم، تم حذف خمس مجموعات رئيسية منها، يوم الخميس 30 يوليوز 2026.
بناء على الرصد الميداني والرقمي والصحفي وما سجله المجلس الوطني لحقوق الإنسان منذ شهر يونيو الماضي، يقدم المجلسكرونولوجيا “عبور مواطنات ومواطنين مغاربة وأجانب“ سواء إلى سبتة أو مليلية:
16 يونيو 2026: توقيف 30 مرشحا للهجرة نحو أوروبا بمدينة الناظور؛
23 يونيو 2026: توقيف نحو 30 مرشحا للهجرة بسوس ماسة في اتجاه جزر الكناري؛
30 يونيو 2026: تشديد المراقبة الأمنية بالفنيدق وتعزيز الحضور الأمني بعدد من النقاط الحساسة والشواطئ القريبة من المدينة، وفقا لما نشرته وسائل إعلام وطنية؛
8 يوليوز 2026: نشر قرار المحكمة العليا الإسبانية رقم 814/2026 الذي يؤكد أنه في حالة اعتراض المهاجرين في البحر، لا يجوز إخضاعهم لنظام الإرجاع الفوري على الحدود وإنما يخضعون لإجراء الإرجاع المنصوص عليه في قانون الأجانب؛
8 يوليوز 2026: رصد أول محتوى مضلل على صفحة فايسبوكية تنشر محتويات حول الهجرة، وحول إسبانيا، وحول المغاربة في إسبانيا (…)، يتجاوز عدد متتبعيها 90 ألف متتبع، يفيد “أن المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر عند العبور إلى سبتة أو مليلية عن طريق السباحة لا يمكن إرجاعهم” “نقلا” عن “وفد حكومي إسباني”، كما جاء في التدوينة. سجلت هذه التدوينة تفاعلا كبيرا؛
13 يوليوز 2026: رصد محتوى يفيد “بمنع المحكمة العليا الإسبانية للإعادة الفورية للمهاجرين“ داخل مجموعة كانت تضم قبل حذفها أكثر من 124 ألف عضو وتبث معدل 231 تدوينة في اليوم؛
14 يوليوز 2026: السلطات المغربية توقف هجرة 20 شخصا عبر الناظور؛
15 يوليوز 2026: البحرية الملكية المغربية توقف محاولة هجرة جماعية ل 50 شخصا نحو سبتة انطلاقا من الفنيدق؛
17 يوليوز 2026: البحرية الملكية المغربية توقف تسللا جماعيا لعشرات المهاجرين سباحة نحو سبتة؛
19 يوليوز 2026 : إيقاف السلطات المغربية لمحاولةهجرة جماعية ل200 شخص عبر تارخال وبليونش؛
15-27 يوليوز 2026: تسجيل 1500 حالة هجرة إلى سبتة من البالغين والقاصرين؛
28 يوليوز 2026: وصول شابة تنحدر من مدينة العرائش إلى سبتة سباحة. على الرغم من أن مجموعة العابرين بتاريخ 28 يوليوز تجاوزت 100 شخص يومه، إلا أن صورة الشابة وصديقتها وهي ترفع شارة النصر بعد الوصول إلى سبتة انتشرت بشكل كبير وتحولت إلى مادة للترويج والتضليل بناء على تأويل غير دقيق أو مغرض لمنطوق حكم المحكمة العليا الإسبانية؛
29 يوليوز 2026: انتشار أخبار ومحتوى داخل الفضاءات الرقمية ليلتي الأربعاء والخميس تفيد بأن “الحدود” مفتوحة؛
29-30 يوليوز 2026: توافد أعداد كبيرة من الشباب والقاصرين والعائلات على مدينة الفنيدق، وبداية عملية العبور الجماعي. خلال عمليات التقصي الميداني لفرق المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أفادت مجموعات مختلفة من الشباب بأنها تلقت رسائل عبر الواتساب تدعوها للتوجه إلى بوابة العبور بعد منتصف الليل من أجل المرور الجماعي إلى سبتة؛
30 يوليوز 2026: عبور آلاف من المواطنين المغاربة والأجانب، من ضمنهم أطفال صغار ويافعين ونساء إلى مدينة سبتة. وقد أثار تدخل السلطات العمومية “لتقييد” التنقل ومنع العبور نحو وسبتة لمجموعة من الشباب والقاصرين مواجهات عنيفة مع السلطات العمومية؛
30 يوليوز 2026: تدخل القوات العمومية لمنع محاولات العبور لمليلية في محيط بني أنصار وفرخانة والمسالك القريبة من السياج والساحل. سجل فريق المجلس حالات رشق بالحجارة وإضرام النار في مركبات خاصة وأخرى تابعة للسلطات وإلحاق الضرر بممتلكات عمومية؛
29-30-31 يوليوز 2026: رصد إجراءات “تقييد” التنقل من خلال توقيف عدد من الرحلات التي كانت متوجهة إلى مدن الشمال، خاصة بالمحطات الطرقية و/أو محطات القطار بمدن الدار البيضاء، المحمدية، الجديدة، القنيطرة، فاس، وجدة، إنزكان، مراكش، القصر الكبير…؛
31 يوليوز 2026: إقفال المحلات التجارية بسبتة استجابة لقرار من “رئيس الحكومة المحلية”وبناء على “طلب“ من الشرطة المحلية (وفقا لبلاغ رسمي لكونفدرالية أرباب المقاولات بسبتة)؛
31 يوليوز 2026 : توثيق موجات الرجوع الطوعي للعابرين. كما عاين فريق الرصد الميداني خلال العودةالطوعية ببنفس التاريخ آثار ضرب وندوب على أجساد شباب، كان بعضهم يجد صعوبة في المشي إما بسبب ما تعرض له من ضرب ورفس أو بسبب العياء أو الاجهاد(…)
فاتح غشت 2026: رصد تعبئة السلطات للحافلات ومركبات نقل من أجل نقل الأشخاص من مدينة الفنيدقإلى مدنهم الأصلية، عقب عودتهم من مدينة سبتة؛
فاتح غشت 2026: وصول مجموعات إلى مدينة سبتةتنتمي لمجموعة تطلق على نفسها اسم “النواة الوطنية”بإسبانيا، يصنفون ضمن “النازيين الجدد“. وقد كانت المجموعة قد عممت بلاغا للتعبئة يوم 31 يوليوز من أجل “الدفاع” عن سبتة وحمايتها في مواجهة “الغزو”. وثقت مجموعة من الفيديوهات استفزازات وتهديدات ومطاردات وتعنيف لوافدين وساكنة سبتة، خاصة المسلمة. تجدر الإشارة إلى أن المجموعة معروفة بعدائها الشديد للمهاجرات/ين والمسلمات/ين؛
2 غشت 2026: إعلان السلطات المغربية عن عبور 40000شخصا إلى مدينة سبتة و1135 شخصا في اتجاه مدينة مليلية، ووفاة 11 شخصا، بينما كانت سلطات سبتة المحتلة قد أعلنت عن عبور 50 ألف شخص ثم 60 ألف شخص، قبل أن يتم الإعلان عن 72 ألف شخص، وفقا لتقديرات إسبانية، ووفاة 80 شخصا. ويسجل المجلس أن تضارب المعطيات الإسبانية يهم أيضا أعداد الأشخاص الذين قرروا المغادرة طواعية وعدد من قرروا البقاء، فضلا عن عدد الأطفال غير المرافقين المتواجدين بسبتة.
وفقا لمعطيات متوفرة لدى المجلس الوطني لحقوق الإنسان، إلى غاية 6 غشت 2026، جرى على خلفية استعمال العنف وإضرام النار في الممتلكات خلال منع عبور مواطنات/ين وأجانب إلى سبتة تسجيل ما يلي:
استنادا إلى عدد من الشهادات بما في ذلك التي تم الاستماع إليها، يرى المجلس أنه لا يمكن اختزال محاولات العبور الجماعي للشباب والقاصرين نحو سبتة أو مليليةضمن مقاربة تقليدية تربط “الهجرة” بالهشاشة أو الفقر، بشكل حصري. ويدعو للانكباب على فهم تعقيداتها بما في ذلك، باعتبارها كذلك قرارا شخصيا للمعني بالهجرة، يرتبط بتحول عميق على مستوى “التطلعات”، للعبور من مكان لآخر، في ظل مجتمعات رقمية رافضة، في الأصل، لمنطق الحدود والحواجز.
معاريف بريسHtpps://maarifpress.com