صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

المغرب بين زلزال 2011 ورهانات 2026: من هندسة الاستقرار إلى مواجهة الجبهة الداخلية

معاريف بريس – آراء ومواقف

 

شكلت سنة 2011 لحظة فارقة في تاريخ المغرب الحديث، فبينما كانت ألسنة الحراك الشعبي تلتهم أنظمة عربية في تونس ومصر، استطاع المغرب الخروج من عنق الزجاجة عبر دينامية استباقية توجت بدستور 2011.

غير أن هذا التحول السياسي لم يكن بمعزل عن التوازنات الدولية المعقدة، فقد جرت إرهاصاته في ظل فترة مفصلية مع إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما لم تكن فيها “الحصيلة ثقيلة في الجثة”، بل اتسمت بضغط ناعم وتوتر مكتوم، في مقابل حضور فرنسي لافت سعى لاستيعاب زخم الاحتجاجات والدفع باتجاه الرهان على الإصلاحات المؤسساتية لضمان الاستقرار الإقليمي.

إلا أن الرهانات الكبرى التي حملها الدستور الجديد سرعان ما اصطدمت بتراجعات ملموسة على أرض الواقع؛ حيث تعطل تنزيل المبدأ الدستوري المحوري المتعلق بربط المسؤولية بالمحاسبة، وشهدت الساحة الحقوقية انكماشاً في هامش الحريات وحرية الصحافة، بالتوازي مع اتساع نطاق تضارب المصالح وبؤر الفساد.

هذه الخيارات والسياسات العمومية المتراكمة للقمة والقواعد منذ رحيل الملك الحسن الثاني أفرزت خيبة أمل شبابية عميقة، وصنعت جيلاً يبحث عن أفق أفضل ولو عبر مسالك الهجرة غير النظامية، وهو ما تجسد في أحداث سبتة ومليلية في يوليو 2026. وعلى الصعيد الدولي، جاء الاختراق الدبلوماسي في عهد إدارة دونالد ترامب ليعيد تشكيل الخارطة الجيوستراتيجية، ولكن ضمن حقبة سياسية أكثر قتامة وإثارة للجدل، تحضر فيها ملفات معقدة وضغوطات شبيهة بقضايا الكواليس المظلمة كـ “جثة إبستين”؛ وهو ما أحدث إرباكاً في العلاقات التاريخية للمغرب مع فرنسا، وألقى بظلاله على طبيعة الشراكة مع الجارة إسبانيا بحكم القرب الجغرافي والملفات المشتركة. ورغم حالة الاطمئنان التي أحدثتها هذه المكاسب الخارجية، يظل الرهان الحقيقي للمغرب مرهوناً بجبهته الداخلية؛ إذ إن الاستقرار المستدام لا يتحقق بالتحالفات الخارجية وحدها، بل بمعالجة الاختلالات التنموية، وبناء جيل متماسك يجد ذاته في مؤسسات وطنية قوية وقادرة على الصمود أمام أي تجاذبات دولية أو إقليمية.

أبو ميسون

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads