معاريف بريس – أخبار وطنية
سئمنا الدبلوماسية الناعمة والمجاملات السياسية حين يتعلق الأمر بموقف الاتحاد الأوروبي وكندا من قضايا الأمن الاستراتيجي للمملكة المغربية؛ ففي الوقت الذي يواصل فيه المغرب أداء دوره التاريخي كحارس أمين ومسؤول لحدوده البحرية والبرية مع الشريك الأوروبي، وهو الدور الذي طالما كان محط إشادات متتالية ومتكررة من المفوضية العليا للاتحاد ومن الجار الإسباني، تنكشف عورات السياسة الأوروبية القائمة على الكيل بالمكيالين. لقد أثبت المغرب، عبر عشرات المحطات الأمنية المفصلية، التزامه الصارم بالاتفاقيات القضائية والأمنية الدولية، فلم يتردد يوماً في تفكيك شبكات الإجرام وتوقيف وتسليم المطلوبين دولياً ممن تلطخت أيديهم بالإرهاب أو الإجرام المنظم فور صدور مذكرات البحث والنشرات الحمراء الصادرة عن الإنتربول، مقدماً بذلك خدمات جليلة لحفظ أمن واستقرار العواصم الأوروبية.

غير أن هذا الالتزام المغربي الصارم يقابله صلف وتراخٍ فاضح من الطرف الآخر؛ حيث تحولت دول أوروبية إلى جانب كندا إلى ملاذات آمنة لشبكات وعناصر منظمة يتخذون من أراضيها منصات لإطلاق الشائعات، ونشر الأخبار الزائفة، وفبركة مقاطع الفيديو المضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
إن هذه الهجمات الرقمية الممنهجة تستهدف عمداً تخريب عقول الشباب واستفزاز سلوكياتهم، في وقت ترفض فيه تلك الدول الاستجابة للمطالب القضائية المغربية بتسليم المتورطين والنافذين من العدالة ممن صدرت بحقهم أحكام قضائية ومذكرات توقيف رسمية، بل وتوفر لهم حماية غير مبررة تحت مظلة قوانينها الداخلية.
إن هذا التناقض الصارخ تجلت نتائجه الكارثية في أحداث سبتة ومليلية، التي لم تكن سوى نتاج مباشر لسياسات أوروبية عقيمة تتحمل مسؤوليتها كاملة، بعدما أدى التحريض الرقمي المحمي أوروبياً إلى شحن فئات من الشباب المتهور واختلال سلوكهم وممارساتهم.
إن الصرامة الميدانية التي يفرضها المغرب على حدوده لا يمكن أن تظل معزولة عن التسيّب الرقمي الذي ترعاه بعض الدول الأوروبية بتجاهلها لمجرمي الشاشة؛ ومِن ثَمَّ، فإن أي حوار رسمي أو مفاوضات مستقبلية تجمع المغرب بالاتحاد الأوروبي باتت مشروطة بإثارة ملف الإرهاب الرقمي والفيديوهات المفبركة بشفافية وحزم.
لم يعد مقبولاً أن يفي المغرب بجميع التزاماته كشريك وفيّ، بينما تستقبل الموانئ والمطارات الأوروبية أعداء استقراره بالأحضان؛ فالتعاون الأمني والقضائي إما أن يكون كاملاً ومتبادلاً يشمل الواقع والعالم الافتراضي على حد سواء، وإما أن تتحمل أوروبا، ومعها كندا، وحدها كلفة سياساتها في حماية صناع الفتنة وتواجه تبعات الهجرة غير النظامية التي تصنعها حماقتها الدبلوماسية والقضائية.
ابو ميسون
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com