معاريف بريس – أخبار دولية
لم تكد الألعاب النارية تهدأ فوق منصة التتويج بلقب كأس العالم 2026، حتى وجد المنتخب الإسباني نفسه وجهًا لوجه أمام عدو غير متوقع؛ ليس تكتيكًا كرويًا منافسًا، بل “مقصلة الضرائب” الأمريكية التي استنفرت أجهزتها لمطاردة مكافآت “لا روخا”، في مشهد يسلط الضوء على الوجه القاسي للبيروقراطية المالية ببلاد العم سام.
وفي تفاصيل هذه المعركة المالية التي تدور رحاها خلف الكواليس، تسعى مصلحة الضرائب الفيدرالية الأمريكية (IRS) لاقتطاع جزء ضخم من الكعكة الإسبانية قد يصل إلى 20.37 مليون دولار. فبموجب القوانين الفيدرالية الصارمة، تطالب واشنطن بتطبيق ضريبة حجز من المنبع بنسبة 30% على الجائزة المالية الإجمالية البالغة 50 مليون دولار، والتي منحها “الفيفا” لأبطال العالم عقب إطاحتهم بالأرجنتين بهدف فيران توريس القاتل، حيث تصنف واشنطن هذا المبلغ كـ “دخل محلي المصدر” متذرعةً بأن الأدوار الإقصائية والنهائي لُعِبت فوق أراضيها.
ولأن المصائب المالية لا تأتي فرادى، يواجه اللاعبون الإسبان كابوسًا أشد تعقيدًا يُعرف بـ “ضريبة الرياضيين” (Jock Tax)؛ فبعد إجراء النهائي على أرضية ملعب “ميتلايف” بولاية نيوجيرسي، سارعت سلطات الولاية للمطالبة بفرض ضريبتها الخاصة بحد أقصى يصل إلى 10.75% على الأرباح المحققة داخل حدودها، وهو ما يعني اقتطاع 5.37 مليون دولار إضافية. والمثير للريبة أن الولايات الأمريكية لا تعترف بمعاهدات منع الازدواج الضريبي الدولية التي تبرمها الحكومة الفيدرالية، حيث تعتمد على قاعدة “أيام العمل الفعلية” (Duty Days) لحساب ما تقتطعه من عرق الرياضيين.
هذه المطاردة الضريبية الشرسة لا تتوقف عند حدود الموانئ والمطارات الأمريكية، فحصة اللاعبين المقدرة بـ 22.50 مليون دولار (حوالي 45% من الجائزة) تنتظرها “المصيدة” الضريبية الإسبانية فور دخولها مدريد، إذ تخضع الأرباح لضريبة الدخل الشخصي (IRPF) بنسب حادة تتجاوز 50% في بعض الأقاليم كـ “كتالونيا”. وفي استنفار قانوني، سارعت الدوائر القانونية في الاتحاد الإسباني لتفعيل بنود “معاهدة منع الازدواج الضريبي” بين مدريد وواشنطن لتفادي دفع الضريبة مرتين وخصم ما سُدد لـ (IRS) من الوعاء الضريبي في إسبانيا، إنقاذًا لمكافآت أبطال العالم من التآكل الكامل.
الجدل المالي المتصاعد فجّر اتهامات حادة داخل الكونغرس الأمريكي، حيث وصف نواب من الحزبين هذه الاقتطاعات بـ “الابتزاز المجحف” في حق الرياضيين الأجانب. وفي الوقت الذي خاض فيه “الفيفا” مفاوضات مع الخزانة الأمريكية، كشفت تقارير صحفية أن الهيئة الدولية أمنت إعفاءاتها الخاصة والشركات الراعية فقط، تاركةً اللاعبين والاتحادات الوطنية في مواجهة مباشرة مع مخالب الضرائب، ليبقى السؤال المطروح: إلى متى يظل عرق الرياضيين في البطولات الكبرى مطمعًا للآلات المالية والبيروقراطية الدولية؟
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com