معاريف بريس – أخبار وطنية
في الوقت الذي ينتظر فيه الشارع المغربي نقاشاً سياسياً حقيقياً يلامس أزماته اليومية من غلاء للأسعار، وتدهور في القطاعات الاجتماعية، وإخفاقات متكررة، تطل علينا المشاهد السياسية الأخيرة بما يشبه “المهزلة” المتجددة. حزب الأصالة والمعاصرة، الذي خاض تحولات دراماتيكية وعاش عهوداً طالما ارتبطت في الذهن المجتمعي للمواطنين بالفشل والارتباك—من عهد إلياس العماري إلى حكيم بنشماس، وصولاً إلى صيغ القيادات التشاركية التي تتناسل وتتمدد من ثلاثية إلى رباعية وقد تصبح خماسية في إشارة صادمة للشعب والمشهد السياسي—يعود اليوم ليحاول إعادة تدوير نفسه عبر بوابة الوجوه التكنوقراطية.
إن الحديث عن التحاق أسماء بحجم فوزي لقجع، بما يحمله من ثقل في ماليّة الدولة وسيطرة على المشهد الرياضي، بصفوف “البام”، لا يمكن قراءته سوى كأداة لإعادة تلميع صورة حزب استنزف رصيده السياسي، وكفرصة لتبييض واقع طالما لاحقته الشبهات.
يبدو أن الحزب يرغب في الاستعانة بلغة “الرياضيات” والأرقام للالتفاف والتستر عن كل الملفات الشائكة، وفي مقدمتها ملفات تضارب المصالح، وما اصطلح عليه شعبياً بملفات “الفراقشية”، ليصعد لقجع في المشهد كبطل يُراد له أن يهدِر الزمان والمجهود في كليشيهات كأس العالم وما ينتظر المغرب في أفق 2030، ومحاولة إقناع الشعب بهذه الشعارات تحت سلطة “اسكت” وتكميم النقاش الجاد.
غير أن هذه العقلية والتسلطية في التواصل لا تكمن خطورتها فقط في الميزانيات، بل في غياب الحكمة والأخلاق الوطنية العالية؛ وهو ما تجسد في الفشل في إقناع موهبة عالمية مثل “لامين يامال” باللعب للمنتخب المغربي، بعد تصريحات مستفزة واسترخاصية تُظهر أنه لا يعرفه ولا يعرف عنوانه. هذا الخلل التواصل الناتجة عن الكبرياء الزائف، لاحقه اللاعبون ذوو الأصول المغربية بالخارج، ليستمر يامال مع المنتخب الإسباني، ليس جفاءً لوطنه الأصلي، بل عقاباً ورفضاً لنبرة الاستعلاء، وهو نفس الأسلوب الذي يُخشى أن يواجه به الشعب في حال صعود مثل هذه الشخصيات لرئاسة الحكومة.
إن استبدال “الوطنية التلقائية” بـ “البراغماتية الجافة” وتجاهل نبض الشارع يهددان الترابط والتلاحم الذي تربى عليه المغاربة، ويتسببان في صناعة الخصوم وإنتاج حالة من الاحتقان لم تكن لتوجد لولا أخطاء أشخاص صعدوا إلى الواجهة من دون حس وطني رصين. إن استبدال البرامج السياسية بالبطولات الكروية والهروب من محاسبة الذات عبر تحالفات مصلحية وتغيير الأقنعة لن يغير من الحقيقة شيئاً، فالمركَب السياسي لا يُبنى بالاستخفاف بوعي الهيئة الناخبة، والمرحلة تتطلب رجالات دولة يمتلكون التواضع والمسؤولية، لا مهندسين يقتاتون على استنزاف السياسة والتغطية على الفشل.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com