صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

زلزال “إسكوبار الصحراء” وشتاء المحاسبة داخل حزب الأصالة والمعاصرة

معاريف بريس – أخبار وطنية

 

تعيش الساحة السياسية المغربية على وقع دينامية قضائية وسياسية غير مسبوقة، عنوانها الأبرز التفعيل الصارم لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي قلب هذا الحراك الارتدادي، يجد حزب الأصالة والمعاصرة نفسه اليوم أمام محك تاريخي لترتيب بيته الداخلي وإعادة صياغة خطابه الأخلاقي، بعد أن هزت أركانه واحدة من أكبر القضايا القضائية في تاريخ المغرب الحديث والمعروفة إعلامياً بملف “إسكوبار الصحراء”.

هذا الملف الذي أسقط قيادات من العيار الثقيل، لم يعد مجرد قضية جنائية معروضة أمام المحاكم، بل تحول إلى زلزال سياسي يضع الحزب في مواجهة مباشرة مع أسئلة الشفافية، ومستقبل النخب السياسية، ومدى قدرة الهيئات الحزبية على تحصين نفسها من اختراق المال الفاسد.

لقد شكل اعتقال كل من سعيد الناصري، رئيس مجلس عمالة الدار البيضاء والوجه البارز في قطب الرياضة والسياسة، وعبد النبي بعيوي، رئيس مجلس جهة الشرق وأحد أبرز مهندسي الانتخابات في الحزب، صدمة قوية للمشهد العام.

وتأتي هذه المتابعات على خلفية اتهامات ثقيلة تتوزع بين الاتجار الدولي في المخدرات، وتبييض الأموال، وتزوير محررات رسمية، واستغلال النفوذ الانتخابي لتسهيل أنشطة شبكة عابرة للحدود يتزعمها مواطن مالي يعتقل حالياً بالمغرب.

هذا السقوط المدوّي لأسماء كانت تدير شؤون حواضر وجهات كبرى، كشف عن عمق الاختراق الذي يمكن أن تطاله المؤسسات المنتخبة عندما تتداخل المصالح السياسية بشبكات الجريمة المنظمة، مما جعل الرأي العام الوطني يطالب بتطهير شامل لا يقف عند حدود تجميد العضويات أو إصدار بلاغات التبرؤ.

إن تداعيات هذه الأزمة تجاوزت أسوار محكمة الاستئناف بالدار البيضاء لتلقي بظلالها الكثيفة على القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، والتي وجدت نفسها مجبرة على تدبير أزمة ثقة حادة، سواء مع قواعدها الشعبية أو مع حلفائها في التحالف الحكومي. فتحت هذه الفضائح الباب على مصراعيه لتساؤلات مشروعة حول معايير منح التزكيات الحزبية، وكيفية صعود أسماء تحوم حولها الشبهات إلى مراكز القرار وصناعة السياسات العمومية.

ولم تعد المعركة اليوم معركة قانونية لتبرئة الذمة بقدر ما أصبحت معركة وجودية للحزب لإثبات خطابه الحداثي الذي طالما نادى بالقطع مع الفساد وريع النفوذ.

وفي المقابل، فإن الدرس المستفاد من قضية الناصري وبعيوي هو أن الحصانة السياسية أو النفوذ المالي لم يعد قادراً على حماية أي مسؤول أمام سلطة القانون والقضاء المستقل في المغرب الجديد.

وبناءً على ذلك، فإن تجاوز حزب الأصالة والمعاصرة لهذه الهزة العنيفة يمر حتماً عبر صياغة ميثاق أخلاقي صارم وعملي، يعيد النظر في آليات فرز النخب ويقطع دابر “تسييس المال” أو “تمويل السياسة” بطرق مشبوهة.

إنها محطة فاصلة تمنح الحزب فرصة القيام بنقد ذاتي شجاع لتطهير صفوفه، أو الاستسلام لارتدادات قد تعيد تشكيل الخارطة السياسية والانتخابية للمملكة برمتها.

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads