صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

بين غش التلميذ وغش المسؤول

معاريف بريس – أخبار وطنية

 

إن تولي حقيبة وزارية بحجم “التعليم” ليس مجرد تشريف سياسي أو منصب عابر، بل هو قيادة تربوية ورمزية تتطلب حداً أدنى من الأهلية الثقافية واللغوية، التي تسمح للمسؤول بمخاطبة شعبه بلغة وطنية يفهمها ويحترمها.

والجلوس على كرسي الوزارة دون امتلاك الأدوات الأساسية للتواصل باللغة الأم، والعجز عن تركيب جملة سليمة الفصاحة، هو في حد ذاته نوع من “السطو” على منصب يستحق كفاءات قادرة على تمثيل الهوية الوطنية.

وقبل أن نطلب من التلميذ ألا يغش في ورقة الامتحان، وقبل أن نطالبه بإتقان اللغات، كان الأولى بالمسؤول أن يجلس أولاً على مقاعد الدراسة، ليتعلم كيف يتحدث بلغة البلاد التي يدير تعليمها ويصوغ مستقبله العلمي والتربوي.

إن من الجيد والضروري أن تقوم الوزارة اليوم بمحاربة الغش في الامتحانات بكل حزم وقوة، وذلك تحديداً لكي لا نرى في مراكز القرار مستقبلاً مسؤولين يعانون من ضعف الأهلية؛ فالغشاش الصغير في مقاعد الدراسة هو مشروع مسؤول فاشل، ومحاربة هذه الظاهرة هي كبح لإعادة إنتاج الرداءة في غدنا.

إن إصلاح التعليم ليس مجرد مخططات جافة تُنقل من النماذج الغربية وتُصب في قوالب لغوية مشوهة، بل الإصلاح الحقيقي هو الذي يحترم ذكاء المواطن، ويقدر لغته وثقافته. فاقد الشيء لا يعطيه؛ ومن يريد أن يعلم أجيال الغد كيف يبتعدون عن الغش ويسعون نحو التفوق، عليه أولاً أن يملك الجرأة ليتعلم، وأن يدرك أن القيادة التربوية تبدأ من فصاحة اللسان واحترام لغة الأمة.

ومن هنا يطرح السؤال نفسه: هل ينطبق مفهوم الاستقامة ومحاربة الغش على التلميذ وحده، أم أن المسؤول أولى بالمساءلة؟

ميسون. ر

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads