معاريف بريس – أخبار دولية
إن ما جرى خلف أسوار البرلمان يوم أمس، الخامس والعشرين من مارس 2026، لا يمكن وصفه إلا بأنه “سطو سياسي” على أسمى وثيقة قانونية في البلاد، وتراجع صريح عن وعود التغيير التي بُنيت عليها شرعية المرحلة الحالية.
إن تمرير تعديلات دستورية جوهرية تمس شروط الترشح لرئاسة الجمهورية وهيكلة مؤسسات الحكم، بعيداً عن صناديق الاقتراع وبمعزل عن كلمة الفصل لصاحب السيادة الحقيقي وهو الشعب، يمثل انتكاسة ديمقراطية تعيد إنتاج ممارسات “الوصاية” التي ثار ضدها الجزائريون.
التذرع بالطابع “التقني” لهذه التعديلات ليس سوى غطاء واهٍ لمحاولة الالتفاف على “روح الدستور” وتفريغه من محتواه الشعبي، فالدستور الذي يُفصل بمقاسات برلمانية يسهل التحكم فيها، هو دستور يفتقد للتحصين المجتمعي ويتحول إلى مجرد أداة إدارية في يد السلطة التنفيذية لتمرير أجندات ظرفية.
إن إقصاء الشعب من حق الاستفتاء في محطة مفصلية كهذه هو إعلان ضمني عن الخوف من “صوت الشارع” وفقدان الثقة في قدرة المواطن على التمييز بين ما يخدم مصلحة الوطن وبين ما يكرس هيمنة النخبة الحاكمة.
فكيف يُعقل أن تُعدل شروط الوصول إلى هرم السلطة وتُمدد عهدات دستورية بـ “رفع الأيدي” داخل غرف مغلقة، بينما يُراد للمواطن أن يبقى مجرد “متفرج” لا يحق له إبداء الرأي في العقد الذي ينظم حياته ومستقبل أبنائه؟
إن هذه المنهجية “الفوقية” تضرب في العمق مفهوم “الجزائر الجديدة” وتحولها إلى مجرد شعار أجوف، حيث يحل “التعيين القانوني” محل “الاختيار الشعبي”، وتصبح القواعد الدستورية خاضعة لمزاجية المرحلة بدلاً من أن تكون قلاعاً صامدة تحمي الحقوق والحريات.
إن التاريخ السياسي يؤكد أن الدساتير التي تُولد في الغرف المظلمة وبعيداً عن ضجيج صناديق الاقتراع، تظل دساتير “مبتورة الشرعية” وتفشل في خلق الاستقرار المنشود، لأنها ببساطة صودرت من أصحابها الحقيقيين قبل أن ترى النور.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com


