صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

معادلة الممرات: “جنرال المساعدات” في رفح مقابل “جنرال الموت” في هرمز

معاريف بريس – أخبار دولية

 

تشهد الخارطة الجيوسياسية للشرق الأوسط في ربيع 2026 تحولاً دراماتيكياً يعيد رسم موازين القوى البحرية والبرية على حد سواء.

فبينما كانت الأنظار تتجه صوب غزة ورفح، جاءت الضربة القاصمة في “بندر عباس” لتعلن نهاية حقبة وبداية أخرى.

إن تصفية الجنرال علي رضا تنكسيري، قائد القوة البحرية للحرس الثوري، ليست مجرد عملية اغتيال شخصية، بل هي “إعلان وفاة” لاستراتيجية التهديد بإغلاق مضيق هرمز التي اعتمدتها طهران لعقود كأداة للابتزاز الدولي.

تبرز المفارقة اليوم عند المقارنة بين نموذجين متناقضين من القيادة العسكرية في الميدان؛ الأول يجسده “جنرال المساعدات” الإسرائيلي في رفح، والذي يدير قوة “ذكية” تعتمد على السيطرة اللوجستية وتوظيف الاحتياجات الإنسانية كأداة للضبط السياسي وتفكيك الحواضن المسلحة.

والثاني كان يمثله تنكسيري، مهندس “حرب العصابات البحرية”، الذي اعتمد عقيدة “الردع الانتحاري” لتهديد شريان الطاقة العالمي.

بينما نجح جنرال رفح في تحويل المعبر إلى صمام أمان لإدارة الأزمة وفق الرؤية الأمنية الجديدة، فشل تنكسيري في حماية “صمام العالم” (هرمز) أمام استراتيجية “التطهير من المنبع” التي انتهجتها إدارة ترامب بالتنسيق مع تل أبيب.

إن هذا التباين يعكس جوهر الصراع الحالي؛ حيث انتصرت استراتيجية الإدارة الميدانية الدقيقة في غزة على استراتيجية الابتزاز العسكري في الخليج.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الحرب الحالية انتقلت من مواجهات “عرض البحر” التقليدية إلى “تصفية البحرية في مخادعها”. لم يعد الهدف هو اعتراض الزوارق الإيرانية السريعة في المياه الدولية، بل تحول الأمر إلى تدمير منهجي للأسطول داخل الموانئ الرئيسية (بندر عباس، بوشهر، وخرمشهر).

إن الضربات التي استهدفت البنية التحتية البحرية تهدف بالدرجة الأولى إلى “إجلاء القوى الراديكالية” من نقاط المراقبة الاستراتيجية على المضيق.

هذا التحول يعني تقنياً تجريد إيران من “المخالب البحرية” التي كانت تستخدمها لإنهاء أي مفاوضات بشروطها، وتحويل هرمز من منطقة نفوذ إيرانية إلى ممر مفتوح قسراً تحت رقابة دولية صارمة.

إن غياب تنكسيري عن المشهد، وتدمير الكتلة الصلبة من القوة البحرية للحرس الثوري (والتي تقدر التقارير فقدانها لـ 92% من قدراتها)، يضع العالم أمام واقع جديد. لم تعد الملاحة الدولية رهينة لقرار سياسي من طهران، بل أصبحت محمية بـ “فراغ القوة” الذي خلفته الضربات المتلاحقة.

يبقى السؤال الجوهري للدوائر الدبلوماسية: هل ستؤدي هذه التصفية الهيكلية للقوة البحرية إلى رضوخ شامل في الملف النووي والإقليمي، أم أن اليأس قد يدفع ما تبقى من جيوب مسلحة إلى تبني عمليات تخريبية يائسة بعيداً عن الأطر العسكرية الكلاسيكية؟

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads