صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

سقوط “قناع الحكامة”: حينما يُدبر الفساد بـ “بدلة رسمية”

معاريف بريس-،أخبار وطنية

 

منذ سنوات، ونحن نتابع بدهشة استغرابية التطورات الغريبة في تدبير الملفات الكبرى التي ارتبطت باسم حكيم بنشماس.

إن ما نشهده اليوم ليس مجرد صدفة سياسية، بل هو تجسيد حي لـ “براعة” في هندسة الفساد وتدبيره، ليس عبر العشوائية، بل عبر استغلال ثغرات المؤسسات وتطويعها لخدمة أجندات بعيدة كل البعد عن المصلحة العامة.

إن “البراعة” التي أظهرها بنشماس في تدبيره للمرحلة، سواء في المؤسسة التشريعية أو في غيرها، تضعنا أمام تساؤل صادم: كيف يمكن لمن وُضع مؤتمناً على تمثيل الإرادة الشعبية أن يتحول إلى “مهندس” لتطبيع الفساد داخل دواليب الدولة؟ إننا لا نتحدث هنا عن مجرد أخطاء تدبيرية، بل عن “منهجية” قائمة على الإفلات من المحاسبة، وتحويل المؤسسات إلى مجرد “واجهات” لتمرير قرارات تخدم مصالح ضيقة.

لقد كان بنشماس يُقدم نفسه كـ “رجل دولة”، لكن التاريخ والممارسة الميدانية كشفا أن “الحكامة” في قاموسه هي مرادف لـ “القدرة على البقاء فوق المساءلة”.
إن الفساد في نسخته التي يُدبرها بنشماس لا يرتدي ثوب الجريمة العادية، بل يرتدي ثوب “التعقيد القانوني”، حيث يتم تفصيل المساطر وتكييف القوانين لتجعل من الفساد أمراً “مشرعناً” أو “غير قابل للإثبات”.

إننا في “معاريف بريس” نضع اليوم هذه “البراعة في التدبير” تحت المجهر.

إن كل ملف تم تدبيره في عهد بنشماس يحمل بصمات تجاوزات جسيمة؛ من صفقات مشبوهة إلى توازنات حزبية قائمة على المحسوبية.
إن هذا النوع من الفساد “الممنهج” هو أخطر بكثير من الفساد العشوائي، لأنه ينخر ثقة المواطن في مؤسساته ويجعل من الدولة حكراً على نخبة لا تؤمن إلا بمنطق “الغنائم”.

إن الوقت قد حان لرفع الغطاء عن هذه “الهندسة”. فإذا كانت البراعة في التدبير تُقاس بالقدرة على الالتفاف على القانون، فإن التاريخ سيصنف هذه المرحلة كواحدة من أكثر الفترات التي تعرضت فيها المؤسسات للابتزاز والتحوير.

إننا نوجه هذا النداء ليس من باب الخصومة السياسية، بل من باب الواجب المهني: لقد انتهى زمن الالتفاف على الحقائق، ولابد من فتح دفاتر “التدبير” وفحص كل قرار تم اتخاذه خلف الأبواب الموصدة.

المساءلة ليست مجرد رغبة صحفية، بل هي ضرورة وطنية؛ لأن الفساد الذي يُدبر بـ “براعة” لا ينتهي بالصمت، بل ينتهي حينما تصبح الحقيقة هي السلطة الوحيدة التي لا يمكن الالتفاف عليها.

وامام هذه الحقائق المتراكمة،  التي لا تغيب عن عين المتتبع، نناشد المؤسسات الدستورية المعنية بإنفاذ القانون، وعلى رأسها المجلس الأعلى للحسابات والقضاء المالي، بالخروج عن صمت المراقبة إلى فعل المحاسبة.

إن التدبير الذي اتسم بـ “الغموض الممنهج” والالتفاف على المساطر القانونية في عهد حكيم بنشماس لا يسقط بالتقادم السياسي، بل يظل ملفاً مفتوحاً يقتضي تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، بعيداً عن أية حصانة أو نفوذ.

إن فتح تحقيق قضائي في تدبير الصفقات والمشاريع الكبرى بمجلس المستشارين. وجماعة يعقوب المنصور، التي أشرف عليهما، ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو استحقاق دستوري لإثبات أن القانون يعلو ولا يُعلى عليه، وأن “البراعة” في تدوير المال العام وتطويع الصفقات لا يمكن أن تمنح صاحبها صك غفران أبدي أمام عدالة لا تعرف إلا الحقائق والوثائق.”

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads