معاريف بريس – إراء ومواقف
بينما تنشغل الدولة المغربية بتثبيت دعائم استقرارها الإقليمي وتحصين وحدتها الترابية، تطلُّ من أزقة الشمال، وتحديداً في طنجة وتطوان، بوادر “اختراق ناعم” بدأ يخلع قناع السلمية ليرتدي عباءة الأيديولوجيا الإيرانية التخريبية.
إن خروج وقفات احتجاجية “تضامناً مع نظام الملالي” في مدن الشمال المغربي ليس مجرد صدفة عابرة أو تعبيراً عفوياً عن الرأي، بل هو جرس إنذار حقيقي يكشف عن محاولات تغلغل “أذرع طهران” في نسيج بعض الهيئات التي تقتات على الشعارات الراديكالية لتنفيذ أجندات الحرس الثوري وحزب الله اللبناني.
لقد ظلت إسرائيل، لعقود طويلة، الدولة الوحيدة التي تقرع أجراس الخطر في المحافل الدولية، محذرة من أن “نظام الملالي” ليس مجرد كيان سياسي، بل هو بؤرة لإنتاج الإرهاب العالمي. واليوم، نرى محاولات نقل هذا النموذج السرطاني إلى المغرب، البوابة الاستراتيجية لأفريقيا وأوروبا.
إن الحرس الثوري، الذي حوّل عواصم عربية كبرى إلى ساحات للخراب والحروب الطائفية، يضع عينه الآن على شمال المملكة، مستغلاً واجهات مدنية تحت مسميات “دعم المقاومة” لبناء موطئ قدم لأيديولوجيته التي لا تؤمن بحدود أو سيادة دول.
إن التحركات المريبة في طنجة وتطوان تؤكد أن الدولة المغربية تواجه مؤامرة تتجاوز حدود التعبير عن الرأي؛ فالعلاقة “الخبيثة” التي كشفتها التقارير الاستخباراتية بين الحرس الثوري وميليشيات “البوليساريو” – والتي تورط فيها حزب الله بشكل مباشر في تدريب عناصر الانفصال – هي ذاتها التي تحاول اليوم تحريك الشارع في الشمال لخلق بؤر توتر داخلية. هؤلاء “المتضامنون” مع نظام يمعن في قمع شعبه ويهدد الملاحة الدولية، ليسوا سوى “طابور سادس” يعمل بالوكالة لصالح أجندة طهران الرامية إلى تطويق المغرب وتفتيت جبهته الداخلية انتقاماً من مواقفه السيادية والتحالفات الدولية القوية التي تنهجها المملكة.
ما حذرت منه إسرائيل طويلاً، وما كشفته الوثائق حول محاولات “التشييع السياسي” والتمويل المشبوه لبعض التيارات في المغرب، يتجلى اليوم في هذه التحركات المريبة.
إن الحرس الثوري لا يقدم “تضامناً”، بل يقدم صواريخ وميليشيات وفكراً ظلامياً يهدف لتفكيك الدولة الوطنية. لذا، فإن تطهير الشمال من سموم هذا الاختراق بات ضرورة أمنية قصوى؛ فالحرب التي تخوضها المملكة ضد الانفصال في الصحراء هي ذاتها الحرب التي يجب أن تُخاض في مدن الشمال ضد “فيروس” التمدد الإيراني الذي لا يعيش إلا على أنقاض الدول المستقرة.
لقد آن الأوان لرفع الغطاء عن كل من تسول له نفسه رهن أمن المغرب لصالح “محور الخراب”. فالمغرب، بخصوصيته الدينية والسياسية تحت إمارة المؤمنين، يمثل النقيض التام لمشروع الملالي الإرهابي، وهذا ما يجعل المملكة الهدف الأول في المنطقة لهذا النظام الذي يرى في استقرار المغرب عائقاً أمام طموحاته التوسعية الإجرامية.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com


