معاريف بريس – أخبار وطنية
في حلقة استثنائية من برنامج “نقطة إلى السطر”، لم يكن الظهور الإعلامي للقيادي المحنك عبد الهادي خيرات مجرد استضافة عادية، بل كان بمثابة تشريح دقيق وجريء لواقع سياسي مغربي يمر بمخاض عسير.
فبجبته السياسية الجديدة كعضو بارز في حزب التقدم والاشتراكية، استطاع خيرات أن يزاوج بين حكمة الرواد وشراسة المناضل الجسور، واضعاً مبضع الجراح على عورات الفساد الانتخابي الذي بدأ يتهاوى أمام صرامة الدولة.
لقد فضح خيرات، بلغة لا تعرف المواربة، حجم التغول الذي مارسته بعض النخب الحزبية التي حولت العمل السياسي إلى مطية لتحقيق مآرب شخصية، مشيراً بكثير من الذكاء السياسي إلى أن الدولة المغربية اليوم تقود معركة حقيقية لتطهير المؤسسات. ولم يتردد خيرات في الإشادة بالطريقة الاحترافية والمنطقية التي تدبر بها الدولة ملفات الفساد، معتبراً أن حجم الاعتقالات والمتابعات القضائية التي طالت برلمانيين ورؤساء جماعات مؤخراً هي الدليل القاطع على وجود إرادة عليا لتخليق الحياة العامة وقطع الطريق أمام “تجار التزكيات” الذين أفسدوا المشهد الحزبي.
والمثير في هذا الظهور، هو التوافق الكبير الذي أبداه خيرات مع منطق الدولة في “تنظيف البيت”، مؤكداً أن الاستقرار الذي ينعم به المغرب هو ثمرة هذه الصرامة المؤسساتية في مواجهة من اعتقدوا أن الحصانة الانتخابية درع يحميهم من المحاسبة.
وحتى حينما تدخل “العطب التقني” وتوقف الصوت في لحظات حاسمة من البرنامج، بدت تلك الواقعة كرمزية بليغة لصعوبة الحقائق التي كان يلقي بها خيرات في وجه الفاسدين، وكأن الأثير نفسه عجز عن استيعاب حجم المكاشفة.
لقد أثبت عبد الهادي خيرات من داخل “حزب الكتاب” أن المناضل الحقيقي لا يغير مبادئه بتغير لونه الحزبي، بل يظل وفياً لمنطق الدولة القوية والنخب النظيفة، مرسلاً رسالة مشفرة لكل من يهمه الأمر بأن زمن “الإفلات من العقاب” قد انتهى، وأن المغرب دخل فعلياً مرحلة الربط الحقيقي والمؤلم بين المسؤولية والمحاسبة، وهي الرؤية التي أضفت على الحلقة طابعاً تاريخياً يعيد الاعتبار للصوت السياسي الرصين في زمن “التيه الحزبي”.
معاريف بريسHtpps://maarifpress.com