صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

المغرب في جنيف 2026: ريادة حقوقية ناعمة وهندسة ديبلوماسية للقيم الكونية

معاريف بريس – أخبار وطنية

 

بينما تتجه أنظار المجتمع الدولي إلى قصر الأمم في جنيف مع انطلاق الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان، يبرز الحضور المغربي ليس كجهة مشاركة فحسب، بل كفاعل استراتيجي وقوة اقتراحية تعكس نضج التجربة الحقوقية الوطنية تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس. إن الأداء الذي يقوده السيد محمد لحبيب بلكوش،  الوزير المنتدب المكلف بحقوق الإنسان (أو المندوب الوزاري) في هذا المحفل الدولي، يمثل تجسيداً لـ “دبلوماسية المبادئ” التي تزاوج بين الالتزام الكوني والخصوصية السيادية.

النموذج المغربي: من التراكم الوطني إلى الإشعاع الدولي

لم يكن وصول المغرب لرئاسة مجلس حقوق الإنسان (في دورة سابقة) أو تأثيره الوازن حالياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار مؤسساتي طويل قادته الوزارة المعنية بتناغم مع المؤسسات الدستورية. التحليل المعمق للخطاب الحقوقي المغربي في جنيف 2026 يكشف عن ثلاث ركائز أساسية:

1. المصداقية في التفاعل: المغرب يعد من الدول القلائل التي تلتزم بتقديم تقاريرها الدورية والتفاعل الإيجابي مع آليات الاستعراض الدوري الشامل (UPR)، مما يمنح الوزير المنتدب “سلطة معنوية” عند مخاطبة نظرائه الدوليين.

2. أنسنة السياسات العمومية: التركيز المغربي لم يعد يقتصر على الحقوق المدنية والسياسية التقليدية، بل انتقل إلى “الجيل الثالث” من الحقوق، بما في ذلك الحق في التنمية، والأمن المائي، والعدالة المناخية.

3. الوساطة الحقوقية: يلعب المغرب دور “الجسر” بين دول الشمال ودول الجنوب، حيث يرفض تسييس ملفات حقوق الإنسان ويصر على منهجية الحوار البناء بدلاً من المواجهة الدبلوماسية.

تحديات 2026: الحقوق في مواجهة الأزمات المركبة

في كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان بجنيف، يحمل المسؤول المغربي ملفات بالغة الحساسية؛ فالدبلوماسية الحقوقية المغربية اليوم تواجه تحديات استثنائية تتعلق بحماية حقوق المهاجرين، ومكافحة خطاب الكراهية، وضمان الحقوق الرقمية في عصر الذكاء الاصطناعي. إن الوزارة المنتدبة تعمل على تسويق “الاستثناء المغربي” كنموذج للاستقرار في منطقة مضطربة، مؤكدة أن احترام حقوق الإنسان هو صمام أمان للأمن القومي والتنمية المستدامة.

السيادة الوطنية والالتزام الاتفاقي: معادلة التوازن

يبرز الذكاء الدبلوماسي للوزارة في القدرة على الدفاع عن الثوابت الوطنية والمقدسات، وفي مقدمتها مغربية الصحراء، من منظور حقوقي وقانوني رصين. فالمغرب يواجه محاولات استغلال حقوق الإنسان لأغراض انفصالية بحجج دامغة، مسلطاً الضوء على منجزات التنمية البشرية في الأقاليم الجنوبية، ومقارناً إياها بالوضع المأساوي في مخيمات تندوف، مما يحرج الخصوم بلغة الحقائق والأرقام.

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads