معاريف بريس – أخبار وطنية
استعدادات “أسود الأطلس” لمونديال 2026، تنبض قلوب الملايين في إسرائيل على إيقاع مغربي أصيل، لان العلاقة بين الرباط
وتل أبيب تتجاوز الاتفاقيات السياسية لتستقر في عمق الهوية المغربية والدم.
في الوقت الذي تتحرك الدبلوماسية الدولية، وتطرح متغيرات التحالفات، تبرز العلاقة المغربية الإسرائيلية كحالة استثنائية لا تخضع للمقاييس التقليدية للعلاقات الدولية.
فبينما تُبنى معظم العلاقات بين الدول على المصالح الجيوسياسية البحتة، تستند الروابط بين الرباط وتل أبيب إلى ركيزة أعمق وأكثر استدامة: التراث الإنساني والجذور المشتركة.
الاستثناء المغربي: دبلوماسية “البيت المشترك…دارنا”
لطالما كان المغرب، عبر تاريخه الممتد لأكثر من اثني عشر قرناً، نموذجاً للتعايش.، ولم يكن اعتراف المملكة بحقوق مواطنيها اليهود مجرد مناورة سياسية، بل هو دستور متجذر.
إن المكون العبري، كما ورد في الدستور المغربي، جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية. هذا “الاستثناء المغربي” هو ما جعل مليون إسرائيلي من أصول مغربية لا ينظرون إلى المغرب كحليف فحسب، بل كوطن روحي ومرجعية للهوية المغربية.
2026: المونديال كجسر ثقافي
مع اقتراب كأس العالم 2026، تتجه الأنظار إلى القوة الناعمة التي سيلعبها “أسود الأطلس”.
إن الإنجاز التاريخي للمغرب في قطر 2022 لم يكن انتصاراً رياضياً فحسب، بل كان لحظة توحد فيها الوجدان الشعبي في إسرائيل والمغرب.
في ملاعب الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، لن يمثل المنتخب المغربي بلده فقط، بل سيمثل تلك “الخيوط الخفية” التي تربط العائلات في أسدود وتل أبيب بأزقة مراكش وفاس.
إن رفع العلم المغربي في تل أبيب احتفالاً بانتصارات الأسود هو أصدق تعبير عن أن الشعوب تسبق السياسة أحياناً في بناء جسور السلام.
التحديات والآفاق: نحو سلام شعبي مستدام
لا يمكن إنكار أن المنطقة تواجه تحديات سياسية جسيمة، وهنا يبرز الدور المحوري للمغرب، بفضل رئاسة أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره للجنة القدس،.
وهنا تكمن عمق الفلسفة المغربية التي تمتلك “شرعية مزدوجة” تجعله الوسيط الأكثر قبولاً ومصداقية.
إن المقاربة المغربية تجمع بين الالتزام بالحقوق الفلسطينية المشروعة وبين الحفاظ على قنوات اتصال متينة ومثمرة مع إسرائيل.
العلاقة بين المغرب وإسرائيل، تتجاوز لغة الأرقام والاتفاقيات لتلمس “الإنسان”.
فالسلام الحقيقي لا يوقع بالأقلام فقط، بل يُعاش في تفاصيل الحياة اليومية، في الموسيقى الأندلسية المشتركة، في المطبخ المغربي الذي يغزو المائدة الإسرائيلية، وفي الحنين المستمر لزيارة “تراب الأجداد”.
وبما أننا في عام 2026، نلمس ثمار شجاعة سياسية بدأت قبل سنوات، لكن الأهم من ذلك، أننا نرى جيلاً جديداً من المغاربة والإسرائيليين يؤمنون بأن المستقبل لا يُبنى بالعداء، بل بالاعتراف بالجذور.
إن مونديال 2026 سيكون أكثر من مجرد حدث رياضي؛ سيكون احتفالية عالمية بهوية “مغربية-عالمية” عابرة للحدود، تؤكد أن السلام ، والتعايش، هو الخيار الوحيد والممكن.، وهو ما يسير عليه المغرب لتحقيق السلام العالمي.
أبو ميسون
معاريف بريسHtpps://maarifpress.com


