معاريف بريس – أخبار
في تقرير موسّع نشرته صحيفة نويه تسورخير تسايتونغ بقلم دومينيك فِلدغِس، ترسم الصحيفة صورة دقيقة لتحوّل المغرب إلى أحد أبرز المراكز الصناعية في إفريقيا والعالم العربي، إذ تجذب الأجور الزهيدة، والصناعات المتنامية، مزيدًا من الاستثمارات الأوروبية.
المغرب، بلد التوابل والمدن الملكية ومعسكرات الصحراء، لم يعد مجرد وجهة سياحية. فقد استقبل 16.6 مليون سائح في الأشهر العشرة الأولى من عام 2025، بزيادة 14% عن العام الماضي، وفقًا للتقرير. وفي الخلفية، تبرز حقيقة أخرى: المملكة أصبحت بلدًا صناعيًا صاعدًا، “بين عامي 2021 و2024، استُثمر نحو 40 مليار دولار من الخارج في بناء مصانع بالمغرب.”
وتوضح الصحيفة أن هذا التحول لم يكن وليد الصدفة. فقد نقلت شركات أوروبية كبرى، على رأسها رينو الفرنسية وستيلانتيس الهولندية (التي تضم علامات مثل بيجو وسيتروين وأوبل وفيات)، جزءًا كبيراً من إنتاجها إلى المغرب. تبعتها مئات الشركات المورّدة، من بينها اليابانية ياتساكي والألمانية ليوني، التي تشغّل وحدها حوالي 19 ألف موظف وموظفة في خمسة مواقع مغربية.
السبب بسيط: الفارق الكبير في تكلفة اليد العاملة، خصوصًا في الصناعات كثيفة العمل اليدوي مثل تصنيع أحزمة الكابلات الكهربائية”: في المغرب تقلّ كلفة الساعة عن ثلاثة يوروهات فقط.”
في المقابل، تصل الكلفة في رومانيا إلى سبعة أو ثمانية يوروهات في الساعة، وهو ما جعل المغرب خيارًا أكثر جاذبية للشركات الباحثة عن خفض التكاليف.
لكن لهذه الميزة الاقتصادية ثمن اجتماعي. فبحسب التقرير، تعتمد الصناعة بشكل كبير على العمل اليدوي، إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 80% من العمليات في تصنيع أحزمة الكابلات لا يمكن أتمتتها رغم التطور التكنولوجي. وهو ما يتطلب كثافة في الأيدي العاملة، التي تتوفر في المغرب نتيجة ارتفاع معدلات البطالة، خصوصًا بين الشباب.
معظم القوى العاملة في هذا القطاع نساء، يتميزن بالتركيز والدقة المطلوبة في الأعمال الدقيقة. يعملون في مصانع ضخمة بنظام ثلاث ورديات، ستة أيام في الأسبوع، مع توفير حافلات تقلّهم من منازلهم وإليها.
وتتراوح الرواتب الشهرية للعاملين غير المهرة حول 300 يورو صافيًا، وهو مبلغ بالكاد يكفي لتأمين الاحتياجات الأساسية. في هذا السياق، لا تبدو الولاءات الوظيفية قوية.
وتضيف الصحيفة: “إذا عرضت شركة في الجهة المقابلة من الشارع يوروًا إضافيًا في اليوم، يغادر العمال بحلول الاثنين التالي، بغضّ النظر عن مهلة الإشعار.”
هذا التقلّب في القوى العاملة لا يقتصر على العمالة غير المؤهلة، بل يشمل أيضاً المهندسين وخبراء تكنولوجيا المعلومات، الذين تتنافس عليهم الشركات الخليجية، خصوصًا من السعودية، بعروض مغرية تشمل رواتب مرتفعة وخيارات العمل عن بُعد.
ومع ذلك، تسجل المملكة تحسنًا ملموسًا في البنية التحتية، خصوصًا في قطاع الطاقة “قبل عشر سنوات، كانت انقطاعات الكهرباء متكررة… أما الآن، فقد تحسن الوضع بوضوح.”
وتنوه الصحيفة إلى عوامل أخرى ساهمت في تحول المغرب إلى مركز صناعي في أفريقيا: من بينها تطور التعليم المهني والتقني ساهم بدوره في تحسين نوعية الكفاءات. فالعديد من العاملات والعاملين يتحدثون الفرنسية بجانب العربية، وأحيانا الإنجليزية.
ومن بين أبرز المستفيدين من هذا التوجه، شركة كوماكس (Komax) السويسرية التي تصنّع آلات إنتاج أحزمة الكابلات. رغم تراجع مبيعاتها عالميًا نتيجة أزمة قطاع السيارات، إلا أن الشركة سجّلت قفزة بنسبة 44% في مبيعاتها داخل إفريقيا في النصف الأول من هذا العام، بفضل الأداء القوي في المغرب.
شركات أخرى مثل (Cicor Technologies) السويسرية، التي تعمل كمصنّع بالوكالة لشركات صناعية كبرى، افتتحت موقعين قرب الدار البيضاء، يعمل فيهما حوالي 300 موظف، ويسهمان بنسبة 4% من إيراداتها.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

