معاريف بريس – آراء ومواقف
مرت مراحل سياسية انتقالية بعد سقوط حقبة النظام الجماهيري السابق في ليبيا منذ العام 2011 الذي تخلل فيه العديد من الصراعات والتجاذبات والنزاعات والحروب المسلحة والإنقسامات السياسية في ليبيا ومن التدخلات الدولية والاقليمية خلال العشرية الماضية مما أدى إلى انشطار الاجهزة التشريعية في برلمانه والإستشارية المتمثل في مجلسه الأعلى وخلقت تلك الحكومات الانتقالية على مراحل مختلفة انتهاء وتجدد المبعوثين الدوليين في ليبيا وحوارات سياسية راعية واتفاقات دولية شاهدة التي شهدتها الدول الاقليمية وأحتضانها بمسعى محايد محمود ورعاية من أجل استنهاض الوطن وخروجه من المختنق والانسداد السياسي المشهود.
ونحن نمر إلى وقائع مأمولة وسياسية جديدة مقبولة التي يجب أن تكون هناك مرحلة الإنتقال من العشوائية والأنانية والمغالبة إلى واقعية النضوج والتنافس القائم على احترام الذات الوطنية والمجتمعية وتأصيل السلوك السياسي المشارك بعيداً عن الذات الساقطة والتطابق السياسي الأحادي والتدخل الدولي المهين المزعزع للاستقرار من أجل تحقيق الرشد السياسي المجتمعي والرخاء الخدمي والاقتصادي الناضج وممارسته في تعظيم سيادته أمام تدخل الدخلاء برغائب مصلحية بشكل مستفز ومهين لايليق لسيادة وطن ومجتمع يسعى أبناؤه إلى بناء الدولة ومؤسساتها واحترام تداول السلطة ومعاييرها المتبعة ديمقراطياً برغائب المجتمع بعيدا عن العصبية الجامحة والطامحة في تولي زمام السلطة دون هدف استحقاقي دستوري وانتخابي .
فمناصرة النظم السياسية القائمة على شرائح المجتمع وفاعلية أنشطة المجتمع المدني ودورها على التراب الوطني تعزز من هذه القيمة الوطنية بالوعي والارشاد دون تحيز أو اغتنام دون هذه القناعة النابعة من الرشد الفكري و السياسي الوطني . فإننا إذن ننحر قيمنا وندمر هويتنا ونخرب بلدنا العظيم بتلك العقول التي قد تكون تعاني في حقائق إنسانيتها المغيبة أميالا ًمن الأمراض والعقد النفسية و الاجتماعية ومن المظاهر النرجسية السياسية الزائفة على مر العقود والأزمنة الماضية معتقدين أؤلئك بأنهم الأوصياء على الوطن وأنهم باقون على الدوام والاستمرار دون مراجعة لأعمالهم أو محاسبة لفسادهم وتجاوزاتهم فلا يمكن بهم الاستمرار لأنهم عاجزون في دولايب الحكم السياسي والعجز لا يولد الحياة بل يذهب إلى الشقاء إلا أن الحقيقة المستصاغة أنهم ذاهبون والوطن باقٍ باق………فالدولة والوطن لا يبنى بهؤلاء المتناطحين على غاياتهم المصلحية السلطوية دون النظرة المصلحية العمومية للوطن ومجتمعه الذي يعاني ويبتئس منها المواطن في خدماته وموارده واقتصادياته فأنني أعلم سيكون الشتاء بارداً قد يكون محملاً معه رياح التغيير بسدة حكم رياح التغيير بعيداً عن اقتناص سدة حكمه بعيدين عن الرؤية والهدف الوطني بالإعمار والبناء ؛ ومرحلة جديدة من ربيع الوطن حسب رؤية ورغبة الشعب ووعيه التام من بين فصائله السياسية التي تسعى على قيمة المواطنة والعدل والعمل السياسي الرشيد .
نحن أمام التجديد السياسي والتجديد في العقول المؤمنة بالشراكة والتطور والتصحيح ومغالبة الأنا وتحقيق الرخاء الجمعي والتنمية المكانية والجغرافية الممتدة عبر الفضاء الوطني الواحد دون إقصاء … سنوات عشرية وعقود عديدة سابقة غلفت وانحسرت ودرست في مدرسة الزمن الواحد بالفكر والعصبية والممارسة السياسية وإن اختلفت مسارها وابجديات حروفها ولكنها رسخت بتخلف واضح دون وعي وإدراك.
نحن نحتاج لجيل جديد يغالب تلك الأزمات النفسية من ذلك الواقع السياسي الرهين والحسير ..نحتاج إلى تجديد في مدارس الفكر السياسي الليبي بعقلية عاملة واقعية ليست بالمغالبة والمحاصصة أو موجهة من الخارج تلبي احتياجات المواطن واحترام قيمته وكرامته في دولته وخارج فضائها الكبير … نحتاج لرجالات دولة ذات الإنتماء النفعي للوطن ومؤسساته واحترام اجهزته العدلية ونفاذ أعماله بقوة القانون والدستور لنحدد مساراتنا السياسية والانتخابية لتحيا ليبيا وينهض الوطن من المرابحين والمضاربين والمغالبين والهواة والمستهوين والمقامرين على سدته فلاحياة لوطن ولا نماء للشعب في إستمرار الإنتقال السياسي دون نظامية الدستور والانتخاب الشعبي المطلوب ، فهذا التجديد يكون قائم على الواقع وليس على المداهنة والايحاء المنتكس لإرادة شعب واستنهاض وطن لنستقبل عام2023 جديد ملئ بالتفاؤل والأمل وعام مبارك سعيد.
د.محمد الفاضل جبران 30/12/2022
معاريف بريس http://Htppt://maarifpress.com


