بعد شهر من الصمت والاحجام عن اصدار بلاغ، استفاقت هيومن ووتش من غفوتها وصمتها لتصدر أخيرا بلاغها المندد بحملة اعتقالات نشطاء بتندوف مولاي عبا بوزيد، فضيل بريكة ، ومحمد زيدان.
انهم ثلاثة نشطاء صحروايين نددوا بأوضاع محتجزي تندوف وأوضاع أسرهم وأبناء الصحراء المحتجزين في ظروف لا انسانية وبتواطئ العسكر الجزائري الذي يغمض العين على ما يجري فوق أراضيه من تعذيب، واعتداءات جسدية وجنسية على أبرياء.
ترى بعد هيومن وارتش ووتش هل تتحرك أمنيستي وباقي المنظمات الحقوقية للدفاع عن نشطاء أبناء الصحراء المغربية المحتجزين بتندوف؟
كان الرجال الثلاثة محتجزين في سجن الذهيبية الذي يقع خارج مخيم الرابوني، حيث يوجد مقر حكومة جبهة البوليساريو بالقرب من تندوف، في الجزائر.
قال ببيه آب بوزيد، شقيق بوزيد، لـ هيومن رايتس ووتش في 5 يوليو/تموز إن السلطات سمحت لسيدي احمادي، ابن خال بوزيد، بزيارته في 23 يونيو/حزيران. أخبر بوزيد احمادي إن السلطات سمحت له بمغادرة زنزانته مرة واحدة فقط، وأنهم قيدوا يديه وعصبوا عينيه أثناء جلسات الاستجواب المتعددة. قال الأخ إن السلطات أنهت الزيارة بعد خمس دقائق عندما بدأ السجين في إخبار ابن خاله عن الأسئلة التي طرحها عليه المحققون.
قال شقيقه إن زيارة محامي بوزيد في 2 يوليو/تموز انتهت بنفس الطريقة عندما بدأ بوزيد مناقشة جلسات التحقيق معه، وقال إن المحققين حاولوا إجباره على توقيع اعتراف مكتوب.
احمادي زار بوزيد مجددا في 11 يوليو/تموز في سجن الذهيبية. بعد الزيارة، وزع بيانا على وسائل التواصل الاجتماعي قال فيه إن بوزيد وقع اعترافات مكتوبة بعد أن دخل عناصر أمن من البوليساريو إلى زنزانته وهددوا بتعذيبه.
قالت فاطمتو المهدي ابريكة، شقيقة ابريكة، لـ هيومن رايتس ووتش إنها زارته في 11 يوليو/تموز في سجن الذهيبية. أخبرها أن عدة عناصر أمن خرجوا من أربع شاحنات عسكرية أوقفوه حين كان يخرج من مركز طبي في الرابوني في 18 يونيو/حزيران. أخبرها إنه استُجوِب بشكل متقطع خلال تسعة أيام في موقع غير معروف وكان دائما مقيد اليدين ومعصوب العينين.
قالت هيومن رايتس ووتش، إذا كان عناصر الأمن قد استجوبوا بوزيد وابريكة فعلا وهما مقيدا اليدين ومعصوبا العينين، وهددتهما أو أجبرتهما على توقيع اعترافات مكتوبة، فإن ذلك يشكل مسا خطيرا بالشرط الذي يقتضيه القانون الدولي بأن يكون الاعتراف طوعيا.
الرجال الثلاثة معروفون بأنهم معارضون في مخيمات اللاجئين. بينما يدعمون مقاومة الاحتلال المغربي للصحراء الغربية، نشروا في الأشهر الأخيرة على فيسبوك منشورات عديدة تنتقد بشدة قيادة البوليساريو.
في 8 مايو/أيار، علق بوزيد بسخرية على غياب حرية الرأي والتعبير في الرابوني، أسبوع بعد أن أدان “استبداد ودكتاتورية” قيادة البوليساريو. في 12 يونيو/حزيران، انتقد زيدان “غياب الحوار” و “(عدم وجود) حل لأي مشكل خارج اللعبة الأمنية والقمعية” في المخيمات. في 16 يونيو/حزيران، كتب ابريكة أن “قيادة البوليساريو الفاسدة ترتعد مما حل بأسيادها من حكام الجزائر”، في إشارة إلى موجة الاحتجاجات في الشوارع التي أجبرت الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على الاستقالة.
قال سعيد زروال، صحفي صحراوي مقيم في السويد، لـ هيومن رايتس ووتش إن زيدان عمل كصحفي حتى 2018 في قناة ” RASD-TV”، التلفزيون الرسمي للبوليساريو.
كان بوزيد ناشطا في “حركة 5 مارس”، وهي مجموعة معارضة تأسست في 5 مارس/آذار 2011، في أعقاب الانتفاضات العربية في ذلك العام، للمطالبة بإجراء إصلاحات في حكم البوليساريو، بما فيه إنهاء الفساد والقبلية، وتغييرات جذرية في القيادة.
بوزيد وابريكة هما أيضا عضوان في “المبادرة الصحراوية من أجل التغيير”، وزيدان هو عضو مؤسس لـ “منتدى الشباب الصحراوي من أجل الحل”. تُعارض كلتا المجموعتين، المتواجدتين في إسبانيا، قيادة البوليساريو وتُفضلان البحث عن سبل جديدة لتسوية الصراع مع المغرب، الذي دام 44 عاما، بشأن المصير السياسي للصحراء الغربية.
في الرسالة الإلكترونية التي وجهها إلى هيومن رايتس ووتش، كتب ممثل البوليساريو في الأمم المتحدة سيدي عمر أنه “ما إن تحال قضايا المتهمين إلى المحكمة، فسيحظون بمحاكمة عادلة وشفافة مع كل الحقوق والضمانات بموجب قوانين الجمهورية الصحراوية”. تتحمل كل من الجمهورية الصحراوية، التي تُدير مخيمات اللاجئين، والجزائر، البلد الذي يستضيفها وحيث يُحتجَز الرجال، مسؤولية ضمان احترام حقوق الإنسان في المخيمات.
قالت فقيه: “لا يمكن للجزائر تفويض حماية حقوق الإنسان على أراضيها، وغض الطرف إذا انتهكتها البوليساريو”.
معاريف بريس
maarifpress.com