صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

مذكرة-مرجعية حول أحداث الفاتح من أكتوبر في كاتالونيا

  •  
  •  
  • اتخذت اليوم التدابير اللازمة لتفادي اجراء ما يسمى باستفتاء تقرير المصير الغير المشروع  (1) بموجب القرارات المتكررة الصادرة عن المحكمة الدستورية الإسبانية، هذا الاستفتاء غير قانوني و يخالف بشكل مفتوح إطار القانون الإسباني. تجدر الإشارة هنا إلى أن “الدستور الإسباني” لعام 1978 كرس مبدأ السيادة الوطنية، الكامنة في الشعب الإسباني ككل، ومبدأ الوحدة (المادتان 1 و 2)-، بطريقة مماثلة للمعاييرالأساسية لأية ديمقراطية.
  • وعلى الرغم من القرارات السالفة الذكر الصادرة عن المحكمة الدستورية، في 6 و 7 شتنمبر، وافق البرلمان الاقليمى فى كاتالونيا على قانونين، احدهما حول “استفتاء تقرير المصير”، والآخر عن”الانتقال القانوني و تأسيس جمهورية كاتالونيا”، و كلاهما مخالف علنا (بشكل واضح) للدستور ولنظام الحكم الذاتي الإقليمي في كاتالونيا. وتمت الموافقة على هذين النصين بتجاهل المعايير الإجرائية وتجاهل رأي الدائرة القانونية في البرلمان المذكور والمجالس الاستشارية الإقليمية. و على هذا الأساس، وقع رئيس الحكومة الإقليمية في كاتالونيا (جينيراليتات) مرسوما يدعو إلى عقد الاستفتاء لتقرير المصير في 1  أكتوبر، واعتمدت سلسلة من التدابير لتحقيق هذه الغاية. هذا وقد علقت المحكمة الدستورية المرسوم و قوانينه، و التي ذكرت مرة أخرى جميع السلطات العمومية المعنية بواجبها لمنع وشل أي محاولة للتحايل أو عدم الامتثال لهذا التعليق.
  • السلطة القضائية والنيابة العامة، في اطار إجراءات المحكمة المفتوحة، اتخذت تدابير ضد السلطات التي ساهمت في تنظيم وترتيب ما يسمى بالاستفتاء.
  • كما اتخذت أيضا تدابير للتصدي للتهديدات والضغوط والمضايقات ضد القادة السياسيين، وموظفي الخدمة المدنية، والمواطنين، ووسائل الإعلام الذين يرفضون المشاركة في هذه العملية غير القانونية. وهذا يشمل الاستخدام غير المقبول للمدارس و القاصرين لتعزيز عملية الاستفتاء.
  • واليوم، وبناء على أوامر من السلطة القضائية، تصرفت قوات أمن الدولة بحذر، بطريقة مناسبة وملائمة، بغية ضمان الامتثال للقانون و لحماية حقوق وحريات جميع المواطنين. واتخذت هذه التدابير ليس فقط بسبب الطابع غير القانوني الواضح لهذا الاقتراع المزعوم، ولكن أيضا بسبب عدم احترام أبسط المعايير الديمقراطية التي تتحكم في أي مشاورات ديمقراطية. ما يسمى الاستفتاء يفتقر إلى الضمانات الأساسية بموجب القانون الإسباني والقانون الإقليمي فضلا عن المعايير الدولية، ولا سيما المعايير التي تعترف بها لجنة البندقية.
  • باختصار، حتى لو كانت هناك إجراءات تشبه التصويت، فإنه يخلو من أي صلاحية: غياب لجنة انتخابية مستقلة، قوائم انتخابية غير محقق منها، مراكز الاقتراع المشكلة من المتطوعين المطالبين بالاستقلال، المراكز الانتخابية غير الموحدة، الخ.  ما يسمى بالمؤسسات لضمان الحياد في العملية ومسألة العد لم تكن معروفة قبل يوم التصويت،  مما يستبعد إمكانية الحياد وعدم التحيز. (أو النزاهة). والواقع أن الجوانب الأساسية للتصويت المزعوم لم تكن معروفة عند العموم الا ابتداء من  45 دقيقة قبل بدايته.
  •  إن التدابير المتخذة لا تستهدف أي شخص و لا أفكاره، وأكثر من ذلك لا حرية التعبير و لا التظاهر.  و تمارس هذه الحريات في مختلف التظاهرات التي جرت اليوم في كاتالونيا.  والغرض الوحيد من هذه التدابير هو لتجنب إجراء استفتاء غير قانوني، على نحو ما قضت به المجالس والمحاكم القضائية، فضلا عن ضمان سلامة الجميع.
  • الغالبية العظمى من الكتالانيين لا يريدون المشاركة في هذه المهزلة غير المشروعة.  و عليه فإن التجمعات التي يعقدها ويشجعها الانفصاليون غير مدعومة من أي من المجموعات المعارضة في الإقليم، ولا  من الأغلبية الساحقة من المجتمع الكاتالوني، والتي فضلت إظهار المسؤولية المدنية واحترام الديمقراطية بعدم المشاركة فيما يسمى الاستفتاء. هذه الفضيحة الديمقراطية تنتهك حقوق المواطنين.
  •  أولئك الذين أطلقوا هذه العملية ادعوا تمثيلية جميع الكاتالونيين، وتجاهلوا تعددية المجتمع الكاتالوني.  حيث كانت أعمالهم غير مسؤولة، متحيزة و ضد الديموقراطية.  بالإضافة إلى ذلك، أساءوا حسن نية أولئك الذين اختاروا السير في حشد نهجهم، مما ولد كسرا اجتماعيا و نوعا من الإحباط. لقد  استخدموا هذه الدعوة للتعبئة لترديد شعاراتهم الراديكالية و المناهضة للنظام.

الرسائل:

  •  إسبانيا هي ديمقراطية مبلورة، حيث تسود سيادة القانون، مما يكفل الحقوق وحريات المواطنين. منذ الموافقة على الدستور الحالي في عام 1978، إسبانيا لديها وأطول فترة من الوفاق الوطني، والازدهار، والنمو الاقتصادي و فخورة بتاريخها.  وقد شاركت منطقة كاتالونيا في كل هذا كمنطقة غنية ومزدهرة، داخل دولة لا مركزية إلى حد كبير (على نطاق واسع)، حيث تتمتع بدرجة عالية من الحكم الذاتي السياسي والحكم المستقل.
  • في إسبانيا، لا أحد يحاكم بسبب أفكاره.  أي طموح سياسي يمكن الدفاع عنه إذا تم التعبير عنه من خلال القنوات المنصوص عليها قانونيا. في دستورنا، شأنه في ذلك شأن كثيرين آخرين. يسمح بإصلاح مبادئه الأساسية، بما فيها المبادئ المتعلقة بالسيادة والوحدة، من خلال الاجراء المتعلق بالضمانات والأغلبيات المعززة التي تجاهلها الانفصاليون بطريقة عامة ومتعمدة.
  • مهزلة اليوم تفتقر تماما إلى الصحة.  الإعلان السابق بعدم مشروعية ما يسمى باستفتاء تقرير المصير من جانب المجالس والمحاكم، والغياب التام للضمانات الديمقراطية طوال العملية، يحرم من الصحة أي إجراء يمكن أن يدعي أنه مساو  للتصويت.  وهو بذلك ينتهك القانون و يشكل هجوما على نموذجنا المجتمعي.
  • ولا يمكن لأي ديمقراطية موحدة أن تقبل مساءلة نظامها الدستوري و سلامتها الإقليمية  و اثارة الشكوك من خلال قوة الحقائق بمساعدة مشروع من هذا القبيل الذي يكرس الانقسام.  في مجتمع دولي تسود فيه سيادة القانون، من المستحيل قبول الغضب المناهض للديمقراطية من  طرف عدد قليل، و الذين يتجاهلون حقوق الآخرين، و يعطلون، من جانب واحد، مبادئ وقيم التعايش الديمقراطي في مجتمع متقدم.

 

هامش:

1-لا يعترف الدستور الإسباني بممارسة الحق في تقرير المصير من  طرف جزء من الإقليم، ونفس الشئ حتى في  دساتير دول الجوار.  ولا يسمح القانون الدولي، من جانبه، باللجوء من جانب واحد لهذا المبدأ، في حالة كاتالونيا، لأنه لا يتم الوفاء بأي حال على الاطلاق بالشروط المطلوبة للقيام بذلك.
وتجدر الإشارة أيضا إلى أن ما يسمى بالمشاورة تنتهك المبادئ الأساسية للحرية والديمقراطية وسيادة القانون وضمان وسلامة الأراضي الاقليمية، والمبادئ الخاصة بأي ديمقراطية، والمكرسة كقيم أساسية في أي مجتمع.

 

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads