صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة

البرلمان الغائب الحاضر…وصوت خافت يتلو أسماء النواب الغائبين حتى لا يزعج الحاضرين

البرلمان المغربي أراد أن يثبت وجوده للشعب عبر تلاوة أسماء الغائبين بصوت نسوي حنون ، حتى لا يزعج أولائك  الذين يغطون في نوم عميق ، غير أن حضور البرلمان ليس بتلك الطريقة بحسب بل بالعمل بتقديم مقترحات قوانين تفسح الطريق أمام الواقفين في انتظار فرصة عمل ومقترحات ترسم نظام عيش كريم وتحد من معاملات الغش والرفق بذوي الدخل المحدود والذين لا دخل لهم ، إن حضور البرلمان سيكون مجديا لما يكون ممثل الأمة يدرك عمل البرلماني ويلتزم به ويحمل ثقل المسؤولية ويؤديها على أحسن وجه ، ويكون كذلك لما يكون النائب يدرك فحوى القانون المالي وأبوابه ، وتكون له القدرة الفكرية والعلمية أن يتصور ولو بابا من أبواب الميزانية فيعرضه كتعديل على باب من أبواب مشروع القانون المالي الحكومي ، أو على الأقل أن يستعين النائب أو المستشار بذوي الخبرة في مجال المال والاقتصاد حتى لا يمر مشروع قانون المالي الذي تأتي به الحكومة كل سنة ، دون تعديل عميق يستجيب لطموحات وآمال الشعب وخاصة الطبقات الفقيرة التي لا يعتبرها المشروع ولو بنسبة معينة من رفع الحيف الاقتصادي عليها ، خاصة وأن الفقر عندنا أصبح أكثر أحجاما وأبعادا تبين مدى عجز ساستنا من التنازل عن أساليب لا تجدي في عالم اليوم الذي أصبحت فيه حقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية لها مكانة رفيعة وحساسة لتقييم الدول ومدى انخراطها في الحداثة ودخولها نادي الدول المتحضرة .                                                                                                                                     

        فالبرلمان الغائب الحاضر مشكلة في حد ذاته لأنه عبئ على سير عجلة التقدم وعدم ركوب موجة التطور ، بحيث أن وجود مثل تلك المؤسسة بما تحمله من عقليات وذوات أشخاص لا يرتبطون بالوطن، يسحب من الشعب فرصا عديدا كانت ستستغل في البناء الصحيح أولا للمواطن المغربي ولمؤسساته ، ولما كان البرلمان يشكل مجمع مصالح ضيقة وكوكبة من تابعين ومصطفين لتناول الحلوى السياسية التي تحمل ذائقها لسماء عالية لا يستطيع المشي على الأقدام لملامسة الأرض وشوك واقعها المرير .                           

فلو استطعنا قراءة نفسية للذات البرلمانية لتجلت لنا تركيبة نفسية مضطربة ومنفصمة، في جانب تتكلم بمصطلحات شعبية وتقترب من همومه” لأن الكاميرا شاعلة” وفي جانب آخر تطير في سماء الصمت عن قول الحق والقيام بفعل يحرك تلك الذات نحو مركز قرار لا يوجد في ردهات البرلمان وتتم ملاحقة سراب ديموقراطية في صحراء قاحلة لمؤسسة تشريعية لم تجد في ساكنتها سوى أصوات تنادي وتستمع لصدى تلك الأصوات ، وتأخذها غفوة لتستفيق على صوت نائبة تنادي عن غائبين ، وليتها نادت عن الحاضرين ، بالرغم من أن لا روح لمن تنادي. فالبرلمان المغربي نسجت حوله خيوط العنكبوت لأنه لا حراك فيه بالرغم من كل الاستهلاك من مواد واتصالات هاتفية يغلب عليها مهاتفة الشركة الخاصة والأبناء وذي القربى ، واجتماعات متواصلة يأخذ  فيها الشاي والقهوة والماء الحيز الأكبر من الزمن البرلماني ، لترطيب جوف النائب الغائب الحاضر في لجنة من اللجن البرلمانية الذي يبحث عن وزير أو مدير ديوان وزير لحل مشكلة ، قد تعتقد أنها لمواطن من دائرته لكنها مشكلته التي من أجلها حضر وغاب عن البرلمان ، فبالرغم من كل ذلك لأن تلك الحركة الظاهرة هي شكلية وصورية لا ترتكز على الجدية ولا ترتبط بالواقع المغربي ومواطنيه لتخرجهم من غرق وشيك فالأسر تتعذب عند كل دخول مدرسي لعدم وجود نظام تعليمي يستوعب شبابنا ويؤهلهم للعمل دون المرور بلحظات ضعف والتفكير في الهجرة أو تقديم الرشوة للتوظيف أو البحث عن وساطة وما الى ذلك من لحظات الذل التي توضع فيها كرامة المواطن في الأسفل. والشباب المغربي لا يلتفت له البرلمان بالرغم من انه يسمع صوته صباح مساء ويرى وقع العصا على رؤوس رطبة مليئة بالأفكار تطايرت من شدة الضرب. ألا يعرف البرلماني أن الشباب هم رأسمال الدول ؟ أم أنه لما دخل الباب الرسمي وقدم له الشرطي التحية نسي لماذا حضر للبرلمان؟أم اعتقد أنه تسلق هرم السلطة ولبس لباس الحصانة وقال في نفسه “بعدي فليأتي الطوفان”.                 .                                                                             كل البرلمانات ترسم سياسة البلد إلا برلمان المغرب ترسمه السياسة وتخطط ملامحه الباهتة وتجعل منه كائنا غريبا عن الوطن معزولا عن المواطنين ، إما أن تكون هناك نية مبيتة تريد تقزيمه حتى لا يعي مع مرور الزمن بأنه فعلا يمثل الأمة ويضرب على الطاولة ليقول , أنا البرلمان الحاضر وليس الغائب ، وإما لأننا نحن الغائبين عن مراقبة البرلمان وتتبع كل خطواتهم حتى نحاسبهم في الموعد الانتخابي القادم ، أم أن اللعبة فوق كل ذلك سواء حضر أوغاب البرلمان؟.

 

معاريف بريس

الحسين أربيب

www.maarifpress.com

         

                                                

تعليقات الزوار
Loading...