معاريف بريس – أخبار وطنية
هروب جماعي، مواشٍ غارقة، ومزارع مدمرة: هل تُعلن الحكومة القصر الكبير منطقة كوارث؟
تتصاعد حدة الانتقادات الموجهة لوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، في ظل صمتها المطبق حيال “النكبة المائية” التي ضربت حوض اللوكوس، حيث يواجه فلاحو المنطقة اليوم ضريبة قاسية لوفرة المياه التي تحولت من نعمة مرتقبة إلى طوفان كاسح.
فبينما تسارع وزارة التجهيز والماء الزمن لتفريغ سد وادي المخازن الذي بلغت حقينته مستويات قياسية تجاوزت 140%، يجد الفلاح الصغير نفسه وحيداً أمام آلاف الهكتارات المغمورة، في وقت غابت فيه لجان اليقظة الفلاحية عن تقديم أي إحصائيات رسمية أو وعود بالدعم، مما يكرس فجوة الثقة بين الفاعل المهني والوزارة الوصية. وتواجه محاصيل استراتيجية مثل الشمندر السكري والفواكه الحمراء (الفراولة والتوت) خطر التلف الكلي بسبب اختناق الجذور في التربة المشبعة، فضلاً عن نفوق الماشية وتدمير البنى التحتية للسقي، وهي خسائر لا تقوى ميزانيات الفلاحين المنهكة بسنوات الجفاف على تحملها.
وفي خضم هذا المشهد المأساوي، تتعالى الأصوات المطالبة بإعلان القصر الكبير وإقليم العرائش “منطقة منكوبة” بمرسوم رسمي، وهي خطوة قانونية ضرورية لتفعيل مقتضيات القانون رقم 110.14 المتعلق بنظام تغطية عواقب الوقائع الكارثية.
إن هذا الإعلان ليس مجرد توصيف معنوي، بل هو المفتاح القانوني الوحيد الذي يتيح تعويض المتضررين عبر “صندوق مكافحة الآثار الناجمة عن الكوارث الطبيعية” وتجاوز البيروقراطية القاتلة التي تشترط أحياناً مدد انتظار طويلة قبل الإقرار بوقوع الكارثة. ومع استمرار صمت الحكومة وتعليق الدراسة وإجلاء السكان، يظل السؤال معلقاً فوق مياه اللوكوس: هل ستنتظر الوزارة انحسار المياه لتعديل لغتها التواصلية، أم أن حجم “الفضيحة التدبيرية” بين سدود ممتلئة وفيضانات مدمرة سيفرض تدخلاً ملكياً عاجلاً لإنصاف منطقة منحت المغرب أمنه الغذائي لسنوات وتُركت اليوم لتغرق وحيدة؟
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com