معاريف بريس – أخبار دولية
تعتبر منطقة الجنوب الليبي الآن “منطقة رمادية” بامتياز، حيث يتداخل فيها الولاء القبلي مع الطموح العسكري والمصالح العابرة للحدود.
يتركز النفوذ حالياً بين ثلاثة أقطاب رئيسية، لكل منها تأثير مباشر على الأمن القومي الجزائري:
أولاً، الميليشيات المحلية والكتائب المسلحة في سبها والزنتان؛ حيث كانت الزنتان مركز ثقل تأمين سيف الإسلام، واغتياله هناك سيؤدي إلى انقسام حاد داخل هذه الكتائب بين من يتهم بالخيانة ومن يحاول الحفاظ على السيطرة.
هذا التصدع يضعف الرقابة على المسالك الصحراوية المؤدية إلى الحدود الجزائرية، مما يفتح المجال لمهربي الأسلحة والبشر للتحرك بحرية أكبر عبر مسالك تين الكوم والدبداب.
ثانياً، المكونات الاجتماعية (الطوارق والتبو)؛ يمثل الطوارق في الجنوب الليبي (خاصة في أوباري وغات) امتداداً عرقياً واجتماعياً لطوارق الجزائر ومالي.
غياب سيف الإسلام، الذي كان يحظى بدعم شرائح واسعة منهم، قد يدفع ببعض الفصائل المهمشة للبحث عن تحالفات جديدة أو الانخراط في أنشطة غير قانونية لتأمين مواردها.
بالنسبة للجزائر، فإن أي اضطراب في مناطق غات والبركت يعني تهديداً مباشراً لولاية جانت، مما يستوجب جهداً استخباراتياً مضاعفاً لاحتواء أي تذمر قبلي قد ينعكس على الداخل الجزائري.
ثالثاً، بقايا التنظيمات الإرهابية وعصابات الجريمة المنظمة؛ يمثل الجنوب الليبي “الملاذ الآمن” لهذه الجماعات التي تنتظر لحظات الفراغ السياسي للظهور.
اغتيال سيف الإسلام سيعطي دفعة لهذه الجماعات لاستغلال حالة الغضب الشعبي وفقدان الأمل في الحل السياسي لتجنيد الشباب المحبط.
النقاط الحدودية مثل طارات ستصبح نقاط تماس ساخنة، حيث ستضطر القوات المسلحة الجزائرية للتعامل مع محاولات تسلل محتملة لعناصر إرهابية تحاول الهروب من التصفيات الداخلية في ليبيا أو البحث عن قواعد خلفية جديدة.
في ظل هذا المشهد، تجد الجزائر نفسها مضطرة للتعامل مع “جنوب ليبي متفجر” يفتقر لمركزية القرار.
التأثير المباشر يتمثل في تحول الحدود من حدود إدارية مؤمنة باتفاقيات ديبلوماسية إلى “خط مواجهة” يتطلب مراقبة إلكترونية وجوية وقوات برية مكثفة.
إن سقوط الرمز السياسي في الزنتان قد حوّل الجنوب الليبي من شريك محتمل في المصالحة إلى مصدر دائم للتهديدات العابرة للحدود، مما يضع المقاربة الأمنية الجزائرية أمام اختبار هو الأصعب منذ عقود.
معاريف بريسhtpps://maarifpress.com