صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

مدن “خارج التغطية”: حين تعري الأمطار هشاشة التنمية في ظل الطرق السيار…نموذج القصر الكبير

معاريف بريس – أخبار وطنبة

مع كل زخة مطر تهاطلت على سهول الغرب وحوض اللكوس، يسقط القناع عن شعارات “التنمية المتوازنة” أو ما يعرف ب” التنمية المجالية ” لتبرز حقيقة التهميش في أبشع صورها.

مدن عريقة كالقصر الكبير، وبلقصيري، وسيدي علال التازي، ومراكز استراتيجية أخرى ، لم تعد اليوم تصارع قسوة الطبيعة فحسب، بل تصارع “عزلة قسرية” فرضتها هندسة مجالية جعلت من الطرق السيارة مسارات للعبور السريع نحو الأقطاب الكبرى، مخلفةً وراءها مدناً وقرىً تغرق في وحل النسيان وغياب البنية التحتية الأساسية.

ولم تكن الأمطار يوماً في هذه المناطق مجرد ظاهرة مناخية، بل هي “اختبار سنوي” تفشل فيه المجالس المنتخبَة والسياسات القطاعية بامتياز.

في القصر الكبير ، وسيدي علال التازي، تتحول الشوارع إلى بؤر مائية معزولة، لا لأن التساقطات استثنائية، بل لأن “قنوات الصرف” تظل حبراً على ورق الصفقات، ولأن التهيئة الحضرية لم تضع في الحسبان كرامة المواطن.

إن المشهد السريالي للمياه،  وهي تكتسح الأحياء يعري زيف التنمية التي تكتفي بتجميد الواجهات بينما “النخاع” التحت أرضي مهترئ أو منعدم، ومع ذلك نجى رئيس جماعة القصري الكبير من المتابعة لأنه لا يعرف القراءة والكتابة بالفرنسية، وبذلك نجحت سياسة « خوك ماقاريش”، في ضرب لكل مصالح سكان القصر الكبير، الذي كان إلى الأمس قريبا يعرف نشاط اقتصادي مثل درب عمر بالدارالبيضاء.

لقد تحولت الطرق السيارة في الوعي الجماعي ، لسكان هذه المناطق من أداة للربط إلى أداة لـ “التجاوز”.

ففي الوقت الذي كان يُنتظر فيه أن تكون هذه المسارات شرياناً يضخ الحياة الاقتصادي في مراكز مثل سيدي علال التازي وسوق الأربعاء، حدث العكس تماماً.

تم تهميش الطرق الوطنية التي كانت تشكل الرواج التجاري الأساسي، وأصبحت هذه الحواضر مجرد “هوامش صامتة” يمر بجانبها المسافرون بسرعة 120 كلم/ساعة، دون أن تلمس ميزانياتها أو حياة سكانها أي أثر لهذه الحداثة المجاورة.

إن ما تعيشه هذه المناطق هو تجسيد صارخ لغياب “العدالة المجالية”. فالتنمية في المغرب ظلت لسنوات تتركز في الأقطاب الكبرى (طنجة، القنيطرة، الدار البيضاء، مراكش، أكادير)، بينما تُرِكت مدن الشمال الغربي لمصيرها بين فلاحة موسمية هشة وتجارة ميتة.

هذا التهميش المنظم خلق فجوة اجتماعية عميقة؛ حيث يجد المواطن نفسه محاصراً بين طريق سيار يراه ولا يلمس نفعه، وبين بنية تحتية محلية تنهار عند أول قطرة مطر.

إنقاذ مدن القصر الكبير وسيدي علال التازي وما جاورهما لا يمر عبر “حلول ترقيعية” تُستحضر وقت الأزمات، بل عبر إعادة نظر شاملة في التخطيط المجالي، لكن ليس بأدوات أخنوش، والسيمو القصراوي… الله يداوي.

إن الحاجة ملحة اليوم لنقل التنمية من “مسارات العبور” إلى “مراكز الاستقرار”، وخلق أقطاب اقتصادية محلية تمنح لهذه المدن حقها في الكرامة، قبل أن تتحول هذه البؤر من غضب الطبيعة إلى غضب اجتماعي لا تُحمد عقباه.

معاريف بريس Htpps://maarigpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads