معاريف بريس – أخبار وطنية
تتجه الأنظار في المشهد السياسي المغربي نحو استحقاقات 2026، حيث يبرز سؤال عودة حزب العدالة والتنمية إلى مربع التدبير الحكومي كأحد أكثر السيناريوهات إثارة للجدل، خاصة في ظل ما يصفه مراقبون بالتسيير “الشوكي” لعزيز أخنوش، الذي استطاع من خلاله، إحكام قبضته على مفاصل حزب التجمع الوطني للأحرار، والحكومة الحالية بمنطق يقترب من إدارة المقاولات الكبرى أكثر من كونه تدبيراً سياسياً تقليدياً.
هذه العودة المحتملة للإسلاميين، بقيادة عبد الإله بنكيران، لا تمثل مجرد منافسة انتخابية، بل تشكل تهديداً مباشراً للمخطط الذي رسمه أخنوش لضمان استمرارية “نموذج الهيمنة” الليبرالي، حيث يراهن “المصباح” على استثمار ما يعتبره إخفاقات اجتماعية وتضارباً في المصالح ميز الولاية الحالية لتقديم نفسه كبديل “أخلاقي” وسياسي قادر على استعادة التوازن بين الدولة والرأسمال.
إن فرضية توسيع التحالف الحكومي المقبل ليضم خمسة أحزاب بدلاً من الثلاثة الحالية، ليست مجرد محاولة لضمان أغلبية عددية مريحة، بل قد تكون مناورة سياسية لامتصاص الاحتقان وتوزيع المسؤولية السياسية، في ظل تزايد حدة الانتقادات الموجهة لزواج السلطة بالثروة.
غير أن هذا التوسع قد يحمل في طياته بذور مراجعة شاملة لملفات حكومة أخنوش، خاصة وأن دخول أطراف جديدة، وربما عودة “العدالة والتنمية” كشريك أو كمعارضة قوية من الداخل، سيعجل بفتح ملفات “المحسوبية” السياسية، وتضارب المصالح التي طالما حاصرت رئيس الحكومة في قطاعات حيوية كالمحروقات وتحلية المياه والفلاحة.
هذه المراجعة لن تكون مجرد تصفية حسابات سياسية، بل قد تتحول إلى ضرورة مؤسساتية لفك الارتباط الذي بات وثيقاً بين القرارات الحكومية ، والمصالح التجارية الكبرى، وهو الارتباط الذي يرى منتقدوه أنه أضعف صورة “الدولة الراعية” لحساب “الدولة المستثمرة”.
في هذا السياق، يبدو أن طموح أخنوش في التحكم في هندسة الحكومة المقبلة يصطدم بجدار الواقع الشعبي الذي أرهقه الغلاء، وبواقع سياسي يتحرك نحو المطالبة بـ “ربط المسؤولية بالمحاسبة” بشكل فعلي ، لا صوري. فالمحسوبية ، التي قد تظهر في تعيينات المناصب العليا، ومنح الصفقات الكبرى خلال الولاية الجارية، ستكون تحت مجهر أي أغلبية موسعة تضم أصواتاً لا تتبنى بالضرورة “المنطق المقاولاتي” نفسه. ومن ثم، فإن معركة 2026 لن تكون حول من يترأس الحكومة فحسب، بل حول مدى قدرة الدولة على استعادة استقلالية قرارها السياسي بعيداً عن ضغوط الشركات العابرة للحكومات، ومدى استعداد الطبقة السياسية لفتح “الصندوق الأسود” لملفات تضارب المصالح التي طبعت مرحلة أخنوش، مما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى إعادة صياغة قواعد اللعبة السياسية في المغرب، بعيداً عن منطق “الهيمنة الشوكية” التي ميزت المرحلة الراهنة.
بناءً على المشهد السياسي المتوقع لعام 2026، فإن أي تغيير في الخارطة الحكومية، خاصة مع عودة “العدالة والتنمية” أو توسع الأغلبية، سيضع ملفات بعينها تحت مجهر التدقيق والمراجعة القانونية والسياسية.
وإليكم أبرز هذه الملفات الحساسة:
قائمة الملفات المرشحة للمراجعة في أفق 2026
• ملف “المحروقات” وتحرير السوق: سيظل هذا الملف هو “القنبلة الموقوتة”. المراجعة قد لا تقتصر على الأسعار فقط، بل ستشمل هوامش الربح التي حققتها شركات توزيع الوقود (وعلى رأسها شركة أفريقيا) منذ قرار التحرير، ومدى تفعيل توصيات مجلس المنافسة بشأن “التواطؤ المحتمل” في تحديد الأسعار.
• صفقات “تحلية مياه البحر”: مع أزمة الجفاف، منحت الحكومة صفقات ضخمة لإنشاء محطات التحلية (مثل محطة الدار البيضاء). المراجعة هنا ستنصب على كيفية إرساء هذه الصفقات، ومدى استفادة شركات مقربة من التحالف الحكومي منها، وضمان عدم وجود تضارب مصالح في تدبير قطاع حيوي كالمحيطات والمياه.
• مخطط “الجيل الأخضر” وتدبير الفلاحة: سيتم فحص مدى جدوى الاستثمارات الضخمة في المنتجات الموجهة للتصدير على حساب الأمن الغذائي المحلي.
المراجعة ستسلط الضوء على استفادة كبار الفلاحين والمستثمرين المقربين من دوائر القرار من الدعم المباشر، في حين يعاني المواطن من غلاء الخضر والفواكه.
• التعيينات في المناصب العليا (المحسوبية الإدارية): يُتوقع فتح ملف التعيينات التي تمت في عهد حكومة أخنوش في الإدارات العمومية والمؤسسات الاستراتيجية، للتأكد مما إذا كانت مبنية على الكفاءة أم على “الولاء الحزبي” لتمكين أحزاب الأغلبية من مفاصل الدولة.
• برنامج “فرصة” و”أوراش”: هذه البرامج الاجتماعية التي استهلكت ميزانيات ضخمة ستخضع لتقييم الأثر.
التساؤل سيكون حول الشركات والمؤسسات التي أشرفت على التكوين والتنفيذ، وهل كانت هناك محاباة في اختيار الجهات المانحة أو المستفيدة من عقود التدبير.
• السيادة الطاقية وملف “لاسامير”: قد يعود ملف مصفاة المحمدية للواجهة كأداة سياسية للضغط، حيث ستطالب الأغلبية الجديدة (خاصة إذا ضمت العدالة والتنمية) بكشف أسباب “عرقلة” حل هذا الملف الذي كان بإمكانه تخفيف وطأة أسعار الوقود، وما إذا كان هناك مستفيدون من استمرار الإغلاق.
• قانون المنافسة ومنع الاحتكار: ستتم مراجعة القوانين التي تم تعديلها أو تمريرها في عهد الحكومة الحالية، للتأكد من أنها لم تُصمم على مقاس شركات معينة، ولضمان استقلالية حقيقية لمؤسسات الحكامة عن سلطة الحكومة.
معاريف بريس htpps://maarifpress.com