أخنوش والشوكي ” هندسة اقتصاد الظل” واختراق أبناء الأعيان ..من مدرسة الحركة الشعبية إلى مطبخ أكوا لتدمير الاقتصاد الوطني والمقاولات المواطنة
معاريف بريس – آراء ومواقف
في مشهد سياسي مغربي يزداد تعقيداً، لم يعد الصعود إلى قمة الهرم الحزبي داخل “التجمع الوطني للأحرار” رهيناً بالقدرة على الممارسة السياسية، بل بمدى القرب من “النواة الصلبة” التي تدير مفاصل المال والسياسة.
وحين يلوح في الأفق سيناريو “الخروج الاضطراري” لعزيز أخنوش من رئاسة “الحمامة” تحت ضغط الإكراهات السياسية، و إعلانه عدم الترشح للاستحقاقات 2026، يبرز اسم محمد شوكي كخيار ليس وليد الصدفة، بل هو ثمرة “هندسة جينية” سياسية تم طبخها على نار هادئة بين دهاليز “هولدينغ أكوا” ومكاتب “إفريقيا غاز”.
الشوكي: من “إرث” الحركة الشعبية
إلى “مستخدم” هولدينغ أخنوش
إن قراءة مسار محمد شوكي تقتضي العودة إلى جذوره؛ فهو ليس وافداً جديداً على “السيادة الانتخابية”، بل هو ابن مدرسة الحركة الشعبية، وتحول إلى سياسيا مأجورا، حيث ترعرع في كنف والده الذي كان نائباً برلمانياً باسم “السنبلة”.

هذا الانتقال من مدرسة “الأعيان التقليديين” في الحركة الشعبية إلى “الليبرالية التكنوقراطية” في الأحرار لم يكن هجرة عفوية، بل كان “اختراقاً مدروساً”.
لقد أدرك أخنوش مبكراً أن تثبيت دعائم حزبه يحتاج إلى بروفايلات تجمع بين “الشرعية الانتخابية الموروثة” وبين “الولاء المطلق للمشغل”.
وهكذا، تحول الشوكي من وريث سياسي حركي إلى كادر استراتيجي في “إفريقيا غاز” وذراع يمنى داخل “هولدينغ أكوا”، ليصبح “المستخدم” الوفي الذي يمزج بين إدارة الأرقام وإدارة الأصوات.

أخنوش الليبرالي يؤسس “اقتصاد الظل” السياسي
بتعيين الشوكي رئيساً مرتقباً للأحرار، يكون أخنوش قد انتقل من مرحلة “التدبير المباشر” إلى مرحلة “تأسيس اقتصاد الظل”، واستمراره في الهيمنة لتهديد الاقتصاد الوطني، والمقاولات المواطنة.
إنها عملية انتقام، أو “عقاب ناعمة” أو استباقية للضغوط؛ حيث يتم تسليم المفاتيح لـ “خادم المعبد” الذي لا يتحرك إلا بإشارة من “المركز” في بوسكورة أو الدار البيضاء.
هنا، يتحول الحزب من مؤسسة سياسية إلى فرع من فروع الهولدينغ، حيث يتم استنساخ تراتبية “إفريقيا غاز” داخل المكتب السياسي. الشوكي، بخلفيته الحركية في استقطاب الأعيان وتجربته في “أكوا” في ضبط الحسابات، يمثل الضمانة الوحيدة لأخنوش بأن الحزب لن يخرج عن السيطرة حتى لو غادر هو الواجهة الرسمية.
العقاب بالمكافأة: رئاسة بطعم “التفويض”
إن الدفع بالشوكي ليس مجرد “ترقية”، بل هو رسالة لمن يهمهم الأمر بأن حزب الأحرار أصبح “ملكاً عقارياً وسياسياً” غير قابل للتفويت.
إن الضغط على أخنوش للاستقالة أو عدم الترشح يتم امتصاصه عبر “رئاسة بالوكالة”.
فبينما يواجه أخنوش نيران النقد الليبرالي والشعبي، يظل الشوكي هو “المصفي”الذي يدير المرحلة ببرود وهو العائد من بولمان ليرتمي في حضن السوسي “المستخدم” وحنكة “البرلماني” الذي يعرف من أين تؤكل الكتف.
التجمع الوطني للأحرار تحول شركة فرعية
إن ما يحدث اليوم هو إعلان صريح عن نهاية “الزمن السياسي” بمفهومه التقليدي، وتعويضه بـ “الزمن المقاولاتي”. فمحمد شوكي، الذي اخترق الأحرار من بوابة الولاء لـ “أكوا” وليس من بوابة النضال الحزبي، هو العنوان الأبرز لمرحلة “اقتصاد الظل”، حيث تصبح السياسة مجرد “بند” في جدول أعمال الهولدينغ، ويصبح الحزب مجرد “مرفق” تابع لإمبراطورية الغاز والمحروقات.
بقلم: فتح الله الرفاعي
تحليل سياسي
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com