معاريف بريس – اخبار وطنية
لم يعد الأمر مجرد صدفة بروتوكولية، بل بات “نهجاً” يشي بزلزال صامت يعصف بأركان التحالف الحكومي. ففي الوقت الذي كان فيه جلالة الملك يضع اللبنات الاستراتيجية لمستقبل “ميناء الناظور غرب المتوسط” — ذلك الورش الذي سيضع المغرب على خارطة القوى البحرية العالمية — سجلت عدسات الكاميرا غياباً مدوياً لوزراء حزب “الأصالة والمعاصرة”. كراسٍ شاغرة لم تكن تفتقر لمن يملؤها فحسب، بل كانت تفتقر للثقة التي يبدو أنها بدأت تتبخر في سماء “الجرار”.
إن اجتماع ميناء الناظور ليس لقاءً لتبادل الابتسامات، بل هو “مجلس عمليات” لتدشين مرحلة ما بعد الهيدروجين الأخضر واللوجستيك العالمي. غياب وزراء “البام” عن هذا المحفل، خاصة المعنيين بقطاعات الاستثمار والتشغيل والشباب، هو رسالة مشفرة بمداد من “الواقعية السياسية”: الأوراش الكبرى للمملكة تتطلب رجالات “الميدان” لا رجالات “المهرجانات” و”البلاغات الفضفاضة”.
عندما يحضر “التقنقراط” ويغيب “السياسيون”، فاعلم أن ملفات السيادة قد حُسمت بعيداً عن صراعات الصالونات الحزبية.
وبينما كان النقاش في الدارالبيضاء ، يدور حول “الواجهة المتوسطية”، كان المواطن في بوزنيقة — إقليم التحديات المونديالية — يبحث عن قطرة ماء في حي الرياض وجنان البركة.
48 ساعة من العطش في منطقة يسيرها “البام” محلياً وجهوياً، كانت كافية لهدم كل شعارات “النجاعة” و”القرب”.
إن المفارقة مخجلة ومؤلمة في آن واحد: كيف لوزير (أو حزب) يطمح للمساهمة في بناء “مغرب 2030” أن يعجز عن تأمين تدفق المياه في صنابير مدينة تبعد عن العاصمة بضع كيلومترات؟ هذا الفشل الذريع في تدبير “الشركات المتعددة الخدمات” بجهة الدار البيضاء-سطات، هو الذي جعل كراسي الوزراء في اجتماع الناظور شاغرة؛ فمن فشل في “الصغير” (ماء بوزنيقة)، لن يُؤتمن على “الكبير” (ميناء الناظور).
يبدو أن حكومة عزيز أخنوش تعيش مرحلة “الفرز الطبيعي”. فالوزراء الذين استبدلوا العمل الميداني بالظهور الإعلامي الباهت، والذين أغرقوا المدن في العطش وسوء التدبير، يجدون أنفسهم اليوم خارج “رادار” التزكية الملكية.
إن غياب وزراء الأصالة والمعاصرة عن القمم الاستراتيجية والاجتماعات السيادية ليس مجرد “عطلة اضطرارية”، بل هو إعلان عن “نهاية صلاحية”.
فالقطار المتجه نحو 2030 لا يقبل الركاب الذين يثقلون كاهله بالأزمات والارتجالية.
بوزنيقة عطشت لتروي لنا قصة فشل حزبي، والناظور استغنى عنهم ليكتب قصة نجاح وطني.. وبين العطش والغنى، يبدو أن طريق العودة لهؤلاء الوزراء قد قُطع تماماً.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com