معاريف بريس – أخبار وطنية
هل تحتمل قضية الصحراء المغربية و الوحدة الترابية للبلاد تلاعبات أو مناورات أو استعمالات …و ما بالك ببهلوانيات ؟ حتما لا و ألف لا .
هذه القضية هي القضية الأولى للمغرب و المغاربة ، للملك و الأمة.و التعاطي معها يجب أن يكون في كامل المبدئية و الوطنية المجردتين من أي حساب أو انتساب .
و لكن ، بعضهم و لأنه ألف بل و احترف اللعب بكل شيء ، و توظيف أي شيء يحاول أن يظهر تفردا في التعاطي مع القضية و كأن مفاتيحها بيده ، و الحالة أن العالم برمته يعلم منذ أن افتعل هذا النزاع ، بأن المشرف المباشر على القضية هو الملك ، من المرحوم الحسن الثاني إلى جلالة الملك محمد السادس، و ما يسمى بالديبلوماسيات الأخرى، شعبية ، برلمانية ، حزبية ، اقتصادية…ليست سوى مكملات للديبلوماسية الملكية أساسا و الرسمية عموما . و بالتالي فإن أية زيادة أو نقصان على ما يخطه و يرسمه و ينجزه و يحققه العقل الديبلوماسي الرسمي هو من باب المثل الشعبي البليغ ” قالو واش كتفهم فالعلم ؟ قالو كنفهم نزيد فيه ” و الزيادة من راس لحمق كما خلف لنا الأسلاف في قولهم المأثور.
مناسبة هذا الكلام هو البهلوانيات التي أطلقها إدريس لشكر منذ صدور القرار 2797 . إذ عوض أن يكون الرجل قد استكمل الهيكلة التنظيمية لما بعد مؤتمر/ مهزلة التمديد حتى يكون لما يصدر عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية مصداقية و شرعية ، فقد جمع الرجل مكتبا سياسيا مستقيلا بقوة القانون منذ أن تم تمرير التقريرين الأدبي و المالي و تشكيل رئاسة المؤتمر ، و أصدر بيانا / معلقة فارغة ، و مكرورة لم ينتبه لها أحد ، بالنظر للاشرعية من أصدرها ، و لخلوها من أي عمق ، بل إن السخافة بلغت مداها عندما أصر إدريس على القول بأن الاتحاد الاشتراكي تجمعه علاقات تاريخية مع المرحوم حزب جبهة التحرير الوطني ، زعما راه عندنا صحابنا تما . إذا كان الأمر كذلك لماذا لم تتذكرهم إلا الآن. ثم ألا تعرف أن هذا الحزب شبع موت ؟ و حتى أصدقاء الاتحاد المزعومين في حزب المرحوم حسين آيت أحمد، جبهة القوى الاشتراكية، الذين ذهب ادريس لحضور مؤتمرهم الوطني ، لم يسبق لهم و لو على سبيل المجاملة ، و على وجه ادريس ، أن تبنوا حتى أطروحة الحل السياسي ، بل إن مرشحهم للرئاسيات الأخيرة بالجزائر لم يكن كلامه سوى رجع صدى لأطروحة نظام الكابرانات بخصوص قضية الصحراء المغربية.
ثانية بهلوانيات إدريس عبر عنها خلال مروره ببرنامج نقطة تحت السطر ، حيث قال بأن الحكم الذاتي مكانه هو الدستور ، معتقدا بأنه يحقق سبقا لم يسبقه إليه أحد ، و الحالة أنه لو كان فعلا مطلعا على مقترح المغرب حول الحكم الذاتي لشهر أبريل من سنة 2007 لكان على علم بأن ما جاء على لسانه مضمن في المقترح ، و بذلك يكون لشكر قد حصل على الدرجة الصفر في نقطة تحت السطر.
و أما ثالثة البهلوانيات فتتجلى في قوله بضرورة قيام تعاقد جديد مع المقتنعين من الصحراويين بالحكم الذاتي( قالها في عرضه السياسي خلال المؤتمر) . في هذه بالذات يمكن الجزم بأن لشكر قد ارتكب زلة لا تغتفر . كيف ذلك ؟
إذا كان جلالة الملك قد قال في خطاب ما بعد قرار مجلس الأمن بأن إخوتنا الصحراويين هم على قدم المساواة في الحقوق و الواجبات مع باقي إخوانهم في كل ربوع الوطن ، و إذا كان قرار مجلس الأمن قد نص صراحة على أن الحكم الذاتي لن يكون إلا تحت السيادة المغربية، فإن ذلك يعني بأن الوطن سيصبح واحدا موحدا ، و بأن الشعب سيصبح كذلك في حقوقه و واجباته ، و بأن السيادة الوطنية المغربية ستغطي كل التراب و كل الشعب ، و بأن التعاقد السياسي و الاجتماعي الوطني سيشمل كل تراب و أبناء الوطن..فكيف و الحالة هذه أن يرتكب “قائد” سياسي هذه الزلة ، لأن في كلامه دعوة للتفرقة لا للوحدة ، و غدا لا قدر الله ، قد تدعو كل جهة أو فئة إلى تعاقد يخصها وحدها .
و أما آخر البهلوانيات فهي المتجلية في انتقال ادريس لشكر على عجل إلى مدينة العيون ليعقد ما أسماه “لقاءا تشاوريا” مع مسؤولي الحزب هناك حول موضوع الحكم الذاتي.
لم يكتف الرجل بأن يذهب ليحضر ما طلب من حزبه كباقي الأحزاب من مقترحات بخصوص صيغة مقترح الحكم الذاتي التي سيتقدم به المغرب، بناء على اللقاء الذي جمع الأحزاب المغربية بمستشاري جلالة الملك، بل اختار مدينة العيون لعقد لقاء لا أحد فهم معناه و لا مبتغاه .
هل يتصرف الرجل بمنطق تحقيق السبق ؟ ( لقد سبق و قال الاتحاد هو الأول عندما تعلق الأمر بمقترحات إصلاح منظومة القوانين الانتخابية…و كأننا في سباق ).
هل من وراء اجتماعه بالعيون رسائل يريد توجيهها ؟ ما مضمونها ، و لمن وجهها ؟
هل سبق الدولة إلى إنضاج مقترح الحكم الذاتي و يريد الشروع في التعبئة حول مقترحه؟
هل يتعلق الأمر فعلا بقضية الصحراء المغربية، أم فقط بمناورة لفك الطوق الملتف بشدة حول عنقه بعد فضيحة التمديد ، باستعمال هذه القضية؟
في كل الأحوال، على السي ادريس أن يعي جيدا بأن قضية الوطن الأولى لا تحتمل مثل هكذا بهلوانيات و زلات لا تغتفر.
كما عليه أن يعي بأن نخب الحكم الذاتي و أحزابه يجب أن تكون في مستوى الحكم الذاتي في ديمقراطيته …
و لذلك ، فعلى لشكر أن “يسيق” أولا بيته بمساحيق و محاليل الديمقراطية الحقة، أما فيما يتعلق بقضية وحدتنا الترابية و الصحراء المغربية فإن الدولة / حمو قاد بهمو .
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

